د حافظ أحمد عجاج الكرمي
150
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
وتذكر المصادر أن أول أرض تملّكها المسلمون كانت أرض مخيريق اليهودي ( ت 3 ه ) الذي أوصى بها للرسول صلّى اللّه عليه وسلم فأخذها الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بعد مقتله في أحد ( 3 ه ) ، وجعلها صدقة على المسلمين « 1 » . وعندما افتتح المسلمون أرض بني النضير ( 4 ه ) « 2 » دون « إيجاف خيل أو ركاب » « 3 » اعتبرت فيئا ، وقد أشارت الآيات إلى ذلك فقال تعالى : وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ . . . [ الحشر : 6 ] ، فصارت هذه الأموال فيئا خالصا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يضعه حيث يشاء . فأعطى - بعد المشاورة - بعضها للمهاجرين ليغنيهم ويلحقهم بالأنصار ، ولم يأخذ الأنصار من هذا الفيء إلا رجلين من الأنصار أعطاهما لسد خلتهما « 4 » . وخصص باقي الأراضي - وهي سبعة حوائط - لنفقات الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ولحاجة أهله ، وما بقي جعله النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الكراع والسلاح عدة في سبيل اللّه « 5 » . وفي شوال ( 5 ه ) كانت وقعة الأحزاب ، إذ نقض يهود بني قريظة العهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وحالفوا المشركين « 6 » ، فلما هزمت الأحزاب حاصرهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ ( ت 5 ه ) ، فحكم بقتل مقاتلتهم وسبي
--> ( 1 ) الواقدي ، المغازي ( ج 1 ، ص 262 ، 378 ) . ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 88 ، 89 ) . الماوردي ، الأحكام ( ص 169 ) . ( 2 ) أبو عبيد ، الأموال ( ص 14 - 16 ، 316 - 387 ) . وانظر : يحيى بن ادم ( ت 203 ه ) ، الخراج ، شرح أحمد محمد شاكر ، بيروت ، دار المعرفة ، د . ت ( ص 33 ، 34 ) . وابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 191 ) . البلاذري ، فتوح ( ص 27 ) ، قدامة بن جعفر ( ت 328 ه ) ، الخراج وصناعة الكتابة ، تحقيق محمد حسين الزبيدي ، بغداد ، دار الرشيد ، ( 1981 م ) ، ( ص 257 ) . ( 3 ) انظر : مسلم بشرح النووي ( ج 12 ، ص 70 ) . السيوطي ، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر ( ت 911 ه ) ، لباب النقول في أسباب النزول ( ط 1 ) بيروت : دار إحياء العلوم ( 1978 م ) ، ( ص 208 ) . ( 4 ) يحيى بن ادم ، الخراج ( ص 35 ) ( محمد بن الكلبي ) ، ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 192 ) . ابن سعد ، الطبقات ( ج 2 ، ص 58 ) . البلاذري ، فتوح ( ص 28 ) . قدامة ، الخراج ( ص 257 ) . وانظر : عبد العزيز الدوري ، في التنظيم الاقتصادي في صدر الإسلام ، مجلة العلوم الاجتماعية ، جامعة الكويت ، ( 1981 م ) ، ( ص 76 ) . ( « الخلة » بالفتح ، الحاجة والفقر ) . انظر : ابن منظور ، اللسان ( ج 11 ، ص 815 ) . ( 5 ) يحيى بن ادم ، الخراج ( ص 36 ، 37 ، 38 ) ( الزهري ) . الواقدي ، المغازي ( ج 1 ، ص 378 ) . مسلم بشرح النووي ( ج 12 ، ص 70 ) . البلاذري ، فتوح ( ج 2 ، ص 27 ) . ( 6 ) الواقدي ، المغازي ( ج 2 ، ص 496 ) . ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 215 ) . البلاذري ، فتوح ( 32 ) .