د حافظ أحمد عجاج الكرمي

140

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

الأخرى ، وإن لم ينصّ على ذلك في معاهداته معهم . وبما أن القبائل كانت تأنف أن يتولى عليها أمير من غيرها ، فقد اشترط بعضهم هذا الشرط ، ويتضح هذا في معاهداته مع أهل مقنا وبني وائل « 1 » ، وفي كتابه إلى وائل بن حجر ذكر أنه « يستقي ويترفل على الأقيال » « 2 » ويفيد ذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أراد أن يربط هذه الواحدات الإدارية الصغيرة في سلسلة ضمن إطار واحد حتى يسهل على المركز إدارتها ومراقبتها . وقد ذكرت بعض هذه المعاهدات شروطا منفردة ، منها : « النصح للمسلمين » « 3 » ، « وضيافتهم » « 4 » أو « السماح لهم باستعمال المياه » « 5 » أو « السماح لهم بالمرور من الطرق » « 6 » . وكانت هذه المعاهدات تعطي لهؤلاء « ذمة اللّه ورسوله » « 7 » و « أمان اللّه ورسوله » « 8 » وقد استعملت ذمة اللّه وأمان اللّه بشكل ثابت ، أما ذمة الرسول فكانت تذكر أحيانا ، وجاء في بعضها : « إن اللّه ورسوله جار على ذلك » « 9 » ، وفي كتاب : « إن اللّه ومحمد جار » « 10 » ، وكان المقصود بالأمان والذمة والجوار أنها اتفاقيات صداقة يضمن فيها الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لهذه القبائل عدم الاعتداء ، وكانت كلمة « ذمة » تدل على ضمان حمايتهم من أي اعتداء تقوم به القبائل والقوى الأخرى ضدهم « 11 » .

--> ( 1 ) م . ن ، وثيقة رقم ( 33 ) ، ( ص 120 ) . ( 2 ) م . ن ، وثيقة رقم ( 98 ) ، ( ص 191 ) . يترفل على الأقيال ، أي يتأمر عليهم . ( 3 ) م . ن ، وثيقة رقم ( 98 ) ، ( ص 191 ) . ( 4 ) م . ن ، وثيقة رقم ( 65 ) ، ( ص 153 ، 154 ) . رقم ( 124 ) ، ( ص 241 ) . ( 5 ) م . ن ، وثيقة رقم ( 202 ) ، ( ص 303 ) . ( 6 ) م . ن ، وثيقة رقم ( 87 ) ، ( ص 171 ) . ( 124 ) ، ( ص 249 ) . رقم ( 196 ) ، ( ص 300 ) . ( 7 ) حميد اللّه ، مجموعة الوثائق ، وثيقة رقم ( 41 ) ، ( ص 128 ) . رقم ( 90 ) ، ( ص 172 ) . رقم ( 94 ) ، ( ص 178 ) . رقم ( 111 ) ، ( ص 231 ) ، ( ص 1137 ) ، ( ص 252 ) . رقم ( 159 ) ، ( ص 267 ) . رقم ( 161 ) ، ( ص 268 ) . رقم ( 166 ) ( ص 271 ) . رقم ( 181 ) ، ( ص 284 ) . رقم ( 247 ، 248 ) ، ( ص 334 ) . ( 8 ) م . ن ، وثيقة رقم ( 72 ) ، ( ص 159 ) ، رقم ( 96 ، 97 ) ، ( ص 181 ) ، رقم ( 152 ) ، ( ص 262 ) . رقم ( 153 ) ، ( ص 263 ) . رقم ( 232 ) ، ( ص 322 ) . ( 9 ) م . ن ، وثيقة رقم ( 95 ) ، ( ص 179 ) ، رقم ( 131 ) ، ( ص 246 ) . ( 10 ) م . ن ، وثيقة رقم ( 132 / أ ) ، ( ص 248 ) . ( 11 ) ابن منظور ، اللسان ( ج 12 ، ص 121 ) .