د حافظ أحمد عجاج الكرمي

141

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

لقد أراد النبي صلّى اللّه عليه وسلم بهذه المعاهدات أن يربط هذه القبائل مع الدولة الجديدة ، وهي إجراات ضرورية لحماية القوات الإسلامية في صراعها مع الروم الذي ظهرت أول أماراته في معركة مؤتة ( 8 ه ) ، وهذا يبين أن صورة العالم الذي ستجري عليه الحوادث المقبلة كانت واضحة في ذهن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » . ويتبين من خلال هذا العرض لمعاهدات الرسول صلّى اللّه عليه وسلم مع القبائل أو رجالها أن أهم ما كان يقدمه لهم هو « الحماية » ، وأهم ما يطلبه هو « الطاعة » ، وترك القبائل تسير حسب نظمها القديمة على ألاتمس سيادة الإسلام ، وربما كان انشغال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بالقضايا الكثيرة التي واجهته بعد فتح مكة ( 8 ه ) جعلته ينصرف عن العمل على تبديل شكل الهيكل الإداري ، ذلك الانصراف الذي أدى إلى قلة الشكاوى والمشاكل التي واجهها « 2 » ؛ إذ لم يرسل النبي صلّى اللّه عليه وسلم لهذه القبائل من رجال إدارته إلا بعض عمال الصدقات الذين أرسلوا من مركز الدولة في المدينة المنورة .

--> ( 1 ) انظر : صالح درادكة ، مقدمات في فتح بلاد الشام ، الندوة الثانية للمؤتمر الدولي لتاريخ بلاد الشام الرابع ، مجلد 2 ، عمان ، ( 1987 م ) ، ( ص 124 - 126 ) . ( 2 ) العلي ، إدارة الحجاز ( ص 40 ، 41 ) .