د حافظ أحمد عجاج الكرمي

122

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

حاجات الدولة الإدارية لغياب كاتب بسبب مرض أو غيره « 1 » . وعلى كل حال فإن الذين كتبوا الكتاب والكتابين والثلاثة كثير عددهم ، ويشير إلى ذلك المسعودي ( ت 346 ه ) بقوله : « إنه لم يثبت أسماء هؤلاء من جملة أسماء من كتب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه لم يكتب إلا من ثبت على كتابته واتصلت أيامه ، وطالت مدته ، وصحت الرواية عن ذلك من أمره دون كاتب الكتاب والكتابين والثلاثة ، إذ لا يستحق أن يسمى كاتبا ويضاف إلى جملة كتابه » « 2 » . كان كتاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم يكتبون بالخط المقور ( النسخي ) ، أما الخط المبسوط ويسمى ( اليابس ) فقد استعمل في النقش على الأحجار وأبواب المساجد . « 3 » وذهب البعض إلى أن « ديوان الإنشاات » قد وضع في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وفي ذلك يقول القلقشندي ( ت 821 ه ) : « إنه - أي ديوان الإنشاات - أول ديوان وضع في الإسلام ، وكان قد تم وضعه في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم » « 4 » . ولكن إطلاق كلمة « ديوان » على الكتّاب في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ليس دقيقا ؛ إذ إن « ديوان الإنشاء » نشأ فيما بعد . وإن الكتابة لم تكن وظيفة ثابتة لهؤلاء الكتّاب تجرى عليهم منها الرواتب ، وذكرت المصادر الأولية أن عصر عمر بن الخطاب ( ت 23 ه ) كان أول من أنشأ الدواوين في الإسلام ، ولم يسمّى أي منها ديوان الإنشاء « 5 » . وكما كان « الكتّاب » يشاركون في إدارة الدولة ، كان « المعلمون » يقومون بمثل هذا الدور ، فقد قام النبي صلّى اللّه عليه وسلم بإعداد المعلمين إعداد يؤهلهم للقيام بهذه الوظيفة بجدارة واقتدار « 6 » . كان من أوائل هؤلاء المعلمين « مصعب بن عمير » ( ت 3 ه ) ، حين أرسله النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى يثرب سفيرا ومعلما . فدعي مصعب « بالمقرئ » « 7 » وهو لقب جديد أطلق على المعلم ولم يكن معروفا من قبل .

--> ( 1 ) اليعقوبي ، تاريخ ( ج 2 ، ص 80 ) . المسعودي ، التنبيه والإشراف ( ص 245 ، 246 ) . الجهشياري ، الوزراء والكتاب ( ص 13 ) . ابن سيد الناس ، عيون الأثر ( ج 2 ، ص 396 ) . ابن عبد ربه ، العقد الفريد ( ج 2 ، ص 215 ، 216 ) . المزّي ، تهذيب الكمال ( ج 1 ، ص 196 ) . المناوي ، العجالة السنية ( ص 245 ) . ( 2 ) المسعودي ، التنبيه والإشراف ( ص 246 ) . ( 3 ) جواد علي ، المفصل ( ج 8 ، ص 137 ) . ( 4 ) القلقشندي ، صبح الأعشى ( ج 1 ، ص 91 ) . ( 5 ) انظر : ابن سعد ، الطبقات ( ج 3 ، ص 282 ) . البلاذري ، فتوح ( ص 630 ، 631 ) . الطبري ، تاريخ ج 4 ، ص 209 ، 210 ) ( الواقدي ) . ابن الأثير ، الكامل ( ج 3 ، ص 59 ) . ( 6 ) أبو سن ، الإدارة ( ص 111 ) . ( 7 ) ابن سعد ، الطبقات ( ج 1 ، ص 220 ) .