د حافظ أحمد عجاج الكرمي
118
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
الفصل الثالث التنظيم الإداري للدولة ثالثا : الكتابة والكتاب عرف العرب في الجاهلية منزلة الكتابة ، وعدّوها أحد الأركان الثلاثة لاعتبار الرجل من الكاملين ، ويشير ابن سعد ( ت 230 ه ) إلى ذلك بقوله : « الكامل عندهم في الجاهلية وأول الإسلام الذي يعرف يكتب بالعربية ويحسن العوم والرمي » « 1 » ومع أن العرب كانوا يأنفون من بعض الأعمال ويحتقرون صاحبها ، إلا أن صنعة الكتابة لم تكن كذلك ، فقد مارس مهنة التعليم كبار الأشراف في الجاهلية « 2 » . لقد كانت الأمية سائدة بشكل كبير في الجزيرة العربية ، ويؤكد ذلك ما رواه البخاري ( ت 256 ه ) من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب » « 3 » وتشعر بذلك الآية الكريمة : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ [ العنكبوت : 48 ] « 4 » وقوله : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ [ الجمعة : 2 ] « 5 » . ويقول البلاذري ( ت 279 ه ) : « دخل الإسلام ، وفي قريش سبعة عشر رجلا كلهم يكتب . . . » « 6 » ، وهناك إشارات تدل على أن الذين كانوا يعرفون الكتابة في المدينة أحد عشر شخصا « 7 » . ونحن لا يمكننا أن نعدّ هذه الإحصائية دقيقة خاصة أن مكة كانت موقعا تجاريّا ودينيّا وهذا يستدعي وجود عدد أكبر من المتعلمين ، فقد ذكر ابن حبيب ( ت 245 ه ) جريدة بأسماء المعلمين الذين كانوا يلمون القراءة والكتابة في الجاهلية
--> ( 1 ) ابن سعد ، الطبقات ( ج 3 ، ص 542 ) . ( 2 ) منهم بشر بن عبد الملك السكوني أخو أكيدر صاحب دومة الجندل ، وسفيان بن أمية بن عبد شمس ، وأبو قيس ابن عبد مناف بن زهرة . وعمرو بن زرارة بن عدس ( وكان يسمى الكاتب ) . انظر : ابن حبيب ، المحبر ( ص 457 ) . وابن قتيبة ، المعارف ( ص 326 ، 553 ) . وابن حجر ، الإصابة ( ج 2 ، ص 394 ) . ( 3 ) أحمد ، المسند ( ج 2 ، ص 122 ) . البخاري ، الصحيح ( ج 3 ، ص 35 ) . ( 4 ) انظر : القرطبي ، الجامع ( ج 14 ، ص 351 ) . السيوطي ، الدر المنثور ( ج 6 ، ص 470 ) . ( 5 ) انظر : القرطبي ، الجامع ( ج 18 ، ص 92 ) . السيوطي ، الدر المنثور ( ج 8 ، ص 152 ) . ( 6 ) البلاذري ، فتوح ( ص 660 ، 661 ) . وكان منهم الوليد بن الوليد بن المغيرة وأخوه خالد ونافع بن ظريب بن عمرو وحاطب بن بلتعة وسعيد بن العاص . انظر : ابن سعد ، الطبقات ( ج 2 ، ص 134 ) . ابن حبيب ، المحبر ( ص 475 ) . ( 7 ) ابن قتيبة ، أبو محمد عبد اللّه بن مسلم ( ت 276 ه ) ، تأويل مختلف الحديث ، تحقيق محمد زهدي النجار ، بيروت ، دار الجيل ( 1973 م ) ، ( ص 287 ) .