د حافظ أحمد عجاج الكرمي
112
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
الفصل الثالث التنظيم الإداري للدولة ثانيا : الإدارة الدينية كانت إدارة الصلاة في عصر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم على رأس سلّم الأولويات وتتضمن اختيار الأئمة والمؤذنين ، والمحافظة على أوقات الصلاة وأدائها ، والمساجد وآدابها ونظافتها . كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يؤم المسلمين في المدينة ، وعندما مرض النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقال : « مروا أبا بكر فليصلّ بالناس » « 1 » ومع أن عائشة حاولت أن تصرف الأمر عن أبيها ؛ لأنه ضعيف الصوت رقيق القلب ، إلا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أصرّ على ذلك قائلا : « يأبى اللّه والمؤمنون إلا أبا بكر » « 2 » ، ويدل هذا النص على أن إمامة المسلمين في الصلاة تتجاوز المعنى العبادي إلى المعنى السياسي في إمامة المسلمين بشكل عام ، ويتضح ذلك من قول ابن خالدون ( ت 808 ه ) : « استدل الصحابة في شأن أبي بكر باستخلافه في الصلاة على استخلافه في السياسة في قولهم : ارتضاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لديننا ، أفلا نرضاه لدنيانا ، فلولا أن الصلاة أرفع من السياسة لما صح القياس » « 3 » . ويفترض في من يتولى هذه المهمة ( إمامة الصلاة ) أن يكون من القارئين لكتاب اللّه المتفقهين في أحكامه ، الورعين الوجلين في قيامهم بين يدي اللّه ، ويتضح هذا من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « يؤم القوم أقرؤهم لكتاب اللّه » « 4 » ، ويشير البلاذري ( ت 279 ه ) : « إلى أن المهاجرين لمّا قدموا إلى المدينة قبل مقدم رسول اللّه إليها نزلوا فيها ، فكان سالم مولى أبي حذيفة ( ت 12 ه ) يؤمهم ؛ لأنه أكثرهم قرانا وفيهم عمر وأبو سلمة بن عبد الأسد » « 5 » . وأشار ابن حزم ( ت 456 ه ) إلى ذلك بقوله : « ينبغي على الإمام أن يولي الصلاة رجلا قارئا للقران ، حافظا له ، عالما بأحكام الصلاة والطهارة ، فاضلا في دينه خطيبا
--> ( 1 ) أحمد ، المسند ( ج 4 ، ص 412 ، 413 ) . البخاري ، الصحيح ( ج 1 ، ص 169 ، 172 ، 173 ، 174 ) . مسلم بشرح النووي ( ج 4 ، ص 137 ، 140 ، 142 ، 144 ) . النّسائي ، السنن ( ج 2 ، ص 75 ) . الترمذي ، الصحيح ( ج 13 ، ص 135 ) . ( 2 ) المصادر والصفحات نفسها . ( 3 ) ابن خالدون ، المقدمة ( ص 219 ) . ( 4 ) مسلم بشرح النووي ( ج 5 ، ص 172 ، 174 ) . أبو داود ، السنن ( ج 1 ، ص 159 ) . ( 5 ) البلاذري ، أنساب ( ج 10 ، ص 258 ) .