د حافظ أحمد عجاج الكرمي

109

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

« ابن اللتبية » « 1 » عندما بعثه على عمل فجاء ، فقال : هذا لكم وهذا أهدي إلي ، فغضب النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقال قولته المشهورة التي تبين أن الوظيفة العامة تكليف ومسؤولية وليست مغنما ومكسبا : « ألا جلس في بيت أمه ، فينظر أيهدى إليه أم لا ؟ » « 2 » ويلاحظ أيضا أن الرقابة كانت تتركز في الأمور المالية وعلى عمل الولاة تجاه الرعية خاصة . كان لهؤلاء الولاة مجموعة من الحقوق ضمنتها لهم الدولة ، فلهم الطاعة في المعروف كما يتضح من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من أطاعني فقد أطاع اللّه ، ومن عصاني فقد عصى اللّه ، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ، ومن عصى أميري فقد عصاني » « 3 » ، فربط طاعة الولاة بطاعة اللّه ورسوله ؛ ولا سيما في البيئة العربية القبلية التي لا تعرف الطاعة ، قال ابن حجر « ت 852 ه » : « قيل : كانت قريش ، ومن يليها من العرب ، لا يعرفون الإمارة ، فكانوا يمتنعون على الأمراء ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم هذا القول . . . » « 4 » ، وكان على الرعية أن تنصح لأمرائها . ويشير إلى ذلك البخاري ( ت 256 ه ) ، ومسلم ( ت 561 ه ) في رواية لهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم حيث يقول : « الدين النصيحة » ، قلنا : لمن يا رسول اللّه ؟ . قال : « للّه ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم » « 5 » . وقد ضمنت الدولة لهؤلاء الولاة حقوقا مادية ، فكان يعين لكل منهم راتبا يكفيه ، وتشير الروايات إلى أن أول راتب محدد كان لعتاب بن أسيد ( ت 13 ه ) والي مكة ، فقد رزقه النبي صلّى اللّه عليه وسلم درهمين عن كل يوم ( راتب يومي ) « 6 » نظير إدارته ، فقال لأهل مكة : « أصبت في عملي الذي استعملني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بردين معقدين كسوتهما غلامي كيسان ، فلا يقولن أحدكم : أخذ مني عتاب كذا ، فقد رزقني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كل يوم درهمين فلا أشبع اللّه بطنا لا يشبعه كل يوم درهمان » « 7 » وكان هناك بعض

--> ( 1 ) البخاري ، الصحيح ( ج 2 ، ص 160 ) ، ( ج 9 ، ص 36 ، 88 ) . ( 2 ) أحمد ، المسند ( ج 5 ، ص 423 ، 424 ) . البخاري ، الصحيح ( ج 2 ، ص 160 ) . ( ج 9 ، ص 36 ، 88 ) . مسلم بشرح النووي ( ج 12 ، ص 220 ) . أبو داود ، السنن ( ج 3 ، ص 354 ، 355 ) . ( 3 ) أحمد ، المسند ( ج 2 ، ص 244 ، 252 ، 253 ) . النّسائي ، السنن ( ج 7 ، ص 154 ) . ابن حجر ، فتح الباري ( ج 27 ، ص 131 ) . مسلم بشرح النووي ( ج 12 ، ص 223 ) . ( 4 ) ابن حجر ، فتح الباري ( ج 27 ، ص 131 ) . ( 5 ) البخاري ، الصحيح ( ج 1 ، ص 22 ) . مسلم بشرح النووي ( ج 12 ص 26 - 27 ) . ( 6 ) العدوي ، نظم ( ص 194 ) . أبو سن ، الإدارة ( ص 27 ) . ( 7 ) ابن عبد البر ، الاستيعاب ( ج 13 ، ص 1023 ، 1024 ) . ابن الأثير ، أسد الغابة ( ج 3 ، ص 358 ، 359 ) .