د حافظ أحمد عجاج الكرمي
110
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
الولاة يأخذون رواتبهم « عينية » وليست نقدية ، فراتب عتاب كان يتضمن بالإضافة إلى النقود شيئا عينيّا « بردين معقدين » وقد يكون الراتب عينيّا ، إذا استعمل النبي صلّى اللّه عليه وسلم قيس بن مالك الهمذاني على قومه ، وخصص له قطعة من الأرض يأخذ نتاجها ، وكتب له النبي صلّى اللّه عليه وسلم كتابا جاء فيه « فأقطعه النبي من ذرة يسار مائتي صاع ، ومن زبيب خيوان مائتي صاع جار ذلك لك ولعقبك من بعدك أبدا أبدا » « 1 » . ويفيد النص أيضا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم فرض راتبا لورثة الموظف بعد موته وهذه إشارة إلى وجود نوع من الضمان الاجتماعي في هذه الفترة المبكرة من تاريخ الإسلام . وعند تحديد الرواتب كانت تراعى حالة الموظف العائلية ، فكان الأهل « المتزوج » يعطى حظين ، و « الأعزب » يعطى حظّا واحدا « 2 » ، وهذا يشعر بشكل واضح إلى وجود بعض العلاوات في الراتب في حالة وجود الزوجة والأولاد في هذه الفترة المبكرة من تاريخ الإسلام . وأخذت الدولة على عاتقها توفير الضروريات الحياتية للموظف ، ويشير إلى ذلك الإمام أحمد ( ت 241 ه ) في مسنده فذكر حديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلم إذ يقول : « من ولي لنا عملا وليس له منزل فليتّخذ منزلا ، أوليس له زوجة فليتزوج ، أوليس له دابة فليتخذ دابة » « 3 » فكانت هذه الحوافز كافية لتوفير حالة الاستقرار النفسي للموظف كي يقوم بعمله على أكمل وجه . وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد خصص رزقا لرجال إدارته حتى ولو كانوا أغنياء ، ولم يقبل أن تكون عمالة أحدهم صدقة على المسلمين ، فتشير المصادر « أن عبد اللّه بن السعدي « 4 » ( ت 57 ه ) قدم على عمر في خلافته ، فقال له عمر : ألم أحدث أنك تلي في أعمال
--> ( 1 ) ابن سعد ، الطبقات ( ج 1 ، ص 340 ، 341 ) . ابن الأثير ، أسد الغابة ( ج 4 ، ص 224 ، 225 ) . الأحمدي ، مكاتيب ( ج 1 ، ص 235 ، 236 ) . حميد اللّه ، مجموعة الوثائق ، وثيقة رقم ( 112 ) ( ص 232 ، 233 ) . نسار : جبال صغار وقعت عندها واقعة الرباب بين هوازن وسعد بن عمرو بن تميم ، وقيل : النسار ماء لبني عامر بن صعصعة . انظر : ياقوت ، معجم البلدان ( ج 5 ، ص 283 ) . خيوان : مخلاف باليمن وهو منسوب إلى قبيلة هناك . انظر : ياقوت ، معجم البلدان ( ج 2 ، ص 415 ) . ( 2 ) أحمد ، المسند ( ج 6 ، ص 25 ، 29 ) . أبو داود ، السنن ( ج 3 ، ص 359 ) . ( 3 ) أبو عبيد ، الأموال ( ص 377 ) . أحمد ، المسند ( ج 4 ، ص 192 ) . أبو داود ، السنن ( ج 3 ، ص 354 ) . ( 4 ) عبد اللّه بن السعدي ، وهو عبد اللّه بن قدامة بن عبد شمس القرشي ، سكن المدينة ، وفد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مع قومه ، سمي أبوه « بالسعدي » لأنه استرضع في بني سعد بن بكر ، وتوفي سنة ( 57 ه ) . انظر ابن عبد البر ، الاستيعاب ( ج 3 ، ص 920 ) .