د حافظ أحمد عجاج الكرمي

108

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

حزم ( ت 51 ه ) حين ولاه على نجران فجاء فيه « عهد من رسول اللّه لعمرو بن حزم حيث بعثه إلى اليمن . أمره بتقوى اللّه في أمره كله . . . وأمره أن يأخذ الحق كما أمره أن يبشر الناس بالخير ويأمرهم به . ويلين لهم في الحق ويشتد عليهم في . . . ويعلم الناس معالم الحج وسننه وفرائضه » « 1 » . وكان الوالي يقوم بهذه المهمات مجتمعة ، أو تقسم بين أكثر من رجل ، ويتضح ذلك من أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعث عليّا إلى اليمن قابضا للأخماس ، وخالدا متوليا للحرب ، ومعاذا وأبا موسى معلمين للقران وقبض الصدقات « 2 » . ويذكر ابن عبد ربه ( ت 328 ه ) أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم استعمل أبا سفيان بن حرب على نجران فولاه الصلاة والحرب ، ووجه راشد بن عبد ربه السلمي أميرا على المظالم والقضاء « 3 » . ويلاحظ أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لم يهمل أمر ولاته ، فهو يسأل عن سيرتهم ويتحرى أخبارهم ، ومن المعايير البسيطة في الرقابة الإدارية على سلوك الولاة ما رواه مسلم ( ت 261 ه ) من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من استعملناه منكم على عمل ، فكتمنا مخيطا فما فوقه كان غلولا يأتي به يوم القيامة » . قال : فقام إليه رجل من الأنصار أسود - كأني أنظر إليه - فقال : يا رسول اللّه ، اقبل عني عملك ، قال « مالك » . قال : سمعتك تقول كذا وكذا . قال : وأنا أقوله الان ، من استعملناه منكم على عمل فليجئ بقليله وكثيره . . . » « 4 » وهناك عدة حوادث عملية حدثت في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم تدل على ذلك ، فقد عزل النبي صلّى اللّه عليه وسلم العلاء بن الحضرمي ( ت 14 ه ) عن إدارة البحرين ؛ لأن وفد عبد القيس شكاه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وولى بدلا منه أبان بن سعيد بن العاص ( ت 15 ه ) وقال له : « استوص بعبد القيس وأكرم سراتهم » « 5 » . وكانت الرقابة الإدارية للنبي صلّى اللّه عليه وسلم مباشرة . فقد حاسب النبي صلّى اللّه عليه وسلم أحد عماله يسمى

--> ( 1 ) ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 594 - 596 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 3 ، ص 128 ، 129 ) ( ابن إسحاق ) . المقريزي ، إمتاع ( ص 501 ، 502 ) . ( 2 ) ابن حزم ، جوامع ( ص 20 ، 23 ، 24 ، 30 ) . ( 3 ) ابن عبد ربه ، العقد الفريد ( ج 6 ، ص 11 ) . ( 4 ) أحمد ، المسند ( ج 4 ، ص 192 ) . مسلم بشرح النووي ( ج 12 ، ص 222 ) . أبو داود ، السنن ( ج 4 ، ص 10 ، 11 ) . ( 5 ) ابن سعد ، الطبقات ( ج 4 ، ص 360 ، 361 ) .