الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
93
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
3 - ظنّوا وغرّهم طليحة بالمنى * حقَّا وداعي ربِّنا لا يكذب 4 - لمَّا رأونا بالفضاء وإنَّنا * ندعو إلى دين النبيّ ونرغب 5 - ولّوا فرارا والرّماح تنوشهم * وبكلّ وجه أقصدوه ومرقب 6 - ونجا طليحة مردفا امرأته * وسط العجاجة كالسّقاء المحقب [ 1 ] 7 - يعدو به نهد أقبّ كأنَّه * عير بدومة [ 2 ] أو بوادي الأجرب [ 3 ] 8 - يلحى فوارسه وأكثر قوله * لن ينجي [ 4 ] المهزوم غير المهرب [ 5 ] قال : فجمع خالد رضي الله عنه غنائم القوم ، فوكل بها نفرا من المسلمين يحفظونها ، ثم خرج في طلب القوم يتبع آثارهم ، حتى وافاهم بباب الأجرب ،
--> [ 1 ] السقاء : جلد السخلة إذا أجذع ، يكون للماء واللبن ، شبه امرأة طليحة وهي خلفه على ظهر الفرس بهذا السقاء . المحقب : أي اتخذها كالحقيبة ، وهي الرفادة في مؤخر القتب ، وكل ما شد في مؤخر الرجل أو القتب فقد احتقب ( القاموس : حقب ) . [ 2 ] دومة : قال أبو عبيد السكوني : دومة الجندل حصن وقرى بين الشام والمدينة قرب جبلي طيء ، كانت به بنو كنانة من كلب ، قال : ودومة من القريّات ، من وادي القرى إلى تيماء أربع ليال ، والقريّات : دومة وسكاكة وذو القارة ، فأما دومة فعليها سور يتحصن به ، وفي داخل السور حصن منيع يقال له مارد وهو حصن أكيدر الملك بن عبد الملك ابن عبد الحي الكندي . ( ياقوت : دومة الجندل ) [ 3 ] الأجرب : موضع يذكر مع الأشعر من منازل جهينة بناحية المدينة ، وأجرب : موضع آخر بنجد ، قال أوس بن قتادة بن عمرو بن الأخوص : أفدي ابن فاختة المقيم بأجرب * بعد الظّعان وكثرة الترحال ( ياقوت : أجرب ) [ 4 ] في الأصل : ( لم ينجى ) . [ 5 ] راجع الطبري 3 / 253 - 261 . وكان طليحة حين حلّت به الهزيمة قد أعدّ فرسه عنده ، وهيأ بعيرا لامرأته النوار ، فلما أن غشوه يقولون : ما ذا تأمرنا ، قام فوثب على فرسه وحمل امرأته ثم نجا بها ، وقال : من استطاع منكم أن يفعل مثل ما فعلت وينجو بأهله فليفعل ، وإلى هذا يشير الشاعر . ( الطبري 3 / 256 )