الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
92
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
6 - ثم لا ينظر الحديد [ 1 ] إليه * ما عوى [ 2 ] الليل نابحات كلاب قال : ثم ولى عيينة بن حصن منهزما مع بني عمه من فزارة ، وانهزمت بنو أسد وغطفان ، وسيوف المسلمين في أقفيتهم كأنها الصواعق ، فقال طليحة بن خويلد : ( ويلكم ما بالكم منهزمون ؟ ) فقال له رجل منهم : ( أنا أخبرك يا أبا عامر لم ننهزم ، نحن قوم نقاتل نريد البقاء ، وهؤلاء يقاتلون ويحبون الفناء ) . فقالت له نوار امرأة طليحة : ( أما إنه لو كانت لكم نية صادقة لما انهزمتم عن نبيكم ) . فقال لها رجل منهم : ( يا نوار ، لو كان زوجك هذا نبيّا لما خذله ربه ) ، قال : فلما سمع طليحة ذلك صاح بامرأته : ( ويلك يا نوار ، اقتربي منِّي ، فقد اتضح الحق وزاح الباطل ) . قال : ثم استوى طليحة على فرسه ، وأردف امرأته من ورائه ، ومر منهزما مع من انهزم . واحتوى خالد ومن معه من المسلمين على غنائم القوم وعامة سلبهم وأولادهم [ 3 ] ، فأنشأ رجل من المهاجرين [ 4 ] يقول [ 5 ] : ( من الكامل ) 1 - سائل طليحة يوم ولّى هاربا * بلوى بزاخة والدّما تتصبّب [ 6 ] 2 - يوم اجتلبنا بالرّماح عذاريا * بيض الوجوه كأنَّهنَّ الرّبرب [ 7 ]
--> [ ( ) ] السلاح ، ومن معاني النحى : الزق ، وجرة فخار يجعل فيها لبن ليمخض ، ونوع من الرطب . ( القاموس : نحا ) . [ 1 ] الحديد : الرجل اللسن والفطن والشديد الغضب . [ 2 ] في الأصل : ( ما غوى ) ، والناسخ لا يحقق النقاط فقد يهمل المعجم ويعجم المهمل . [ 3 ] كذا بالأصل ، ولعلها ( أموالهم ) . [ 4 ] هو عوف بن عبد الله الأسدي ، كما في الإصابة 5 / 165 . [ 5 ] البيتان : 2 ، 6 في الإصابة 5 / 165 . [ 6 ] في الأصل : ( براحة والدما تصب ) . [ 7 ] الإصابة : ( يوم اختلسنا ) و ( حواسرا كالربرب ) .