الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

91

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

قال : واشتد القتال ، وعظم الأمر ، وعضَّت الحرب الفريقين جميعا ، فأقبل عيينة بن حصن إلى طليحة بن خويلد ، وهو واقف على باب خيمته ، وفرسه علال إلى جنبه ، وامرأته نوار جالسة بين يديه ، فقال له عيينة : ( أبا عامر ، هل أتاك جبريل بعد [ 1 ] ؟ ) قال : ( لا ) ، فرجع عيينة إلى الحرب فلم يزل يقاتل ساعة ثم رجع إليه ، فقال : ( هل أتاك جبريل بعد ؟ ) قال : ( لا ) ، فرجع فلم يزل يقاتل حتى بلغ منه الجهد ، واشتد به الأمر ، ثم رجع إلى طليحة فقال : ( أبا عامر ، أتاك جبريل ؟ ) فقال : ( لا ) ، قال عيينة : ( فحتى متى ويحك ، بلغ منا الجهد ، واشتد بنا الأمر ، فأحجم الناس عن الحرب ) . ثم رجع فلم يزل يقاتل وبنو عمه من فزارة ، حتى ضجر من الطعان والضراب ، ثم رجع فقال : ( يا أبا عامر ، هل أتاك جبريل ) ، قال : ( نعم ، قد أتاني ) ، قال عيينة : ( الله أكبر ، هات الآن ما عندك ، وما الذي قال لك جبريل ) ، قال : ( نعم ، قال جبريل عليه السلام : إن رجالا تقوم لرجال ، وإن لك وله حديثا لا تنساه الناس أبدا ) . ثم أقبل عيينة على بني عمه من فزارة فقال لهم : ( ويحكم يا بني عمي ، هذا والله رجل كذاب ، والآن صح عندي كذبه لتخليطه في كلامه ) ، ثم أنشأ عيينة يقول : ( من الخفيف ) 1 - خفَّ حلمي [ 2 ] أطاعني أصحابي * والهوى في طليحة الكذَّاب 2 - صرَّح الأمر بعد طول شرور * عن غرور كمخلفات السَّحاب 3 - ورمانا بفتنة كلظى النَّا * ر رجعنا بها على الأعقاب 4 - فلئن كان ما يقول سرابا * وهباء يغرّ مثل السّراب 5 - ما لنا اليوم في طليحة رأي / * غير شدّ النَّحى وترك القباب [ 3 ] [ 15 أ ]

--> [ 1 ] في الأصل : سطر مكرر ومشطوب . [ 2 ] في الأصل : ( علمي ) . [ 3 ] في الأصل : ( النحا ) ، ولعلها النحى جمع النحي : سهم عريض النصل ، كني به عن