الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
70
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
له عقدا ، وضم إليه الجيش ، ثم قال : ( يا خالد [ 1 ] ، سر نحو طليحة بن خويلد الأسدي ومن معه من بني أسد وغطفان وفزارة ، وانظر إذا وصلت إلى القوم ونزلت بديارهم وسمعت أذانا ، فلا تقاتلن أحدا حتى تعذر إليهم وتنذرهم ، ثم دسّس إلى أمرائهم وأشرافهم فأعطهم من المال على أقدارهم ، وانظر إذا وافيتهم ، فلا تنزلنّ بهم نهارا فيروا عسكرك ، ويعلموا ما فيه من الناس ، ولكن انزل بهم ليلا عند وقت نومهم ، ثم ارعوا إبلكم وحركوا أسلحتكم ، وهولوا عليهم ما قدرتم ، وإن أظفركم الله بطليحة بن خويلد وأصحابه ، فسر نحو البطاح [ 2 ] من أرض تميم ، إلى مالك بن نويرة [ 3 ] وأصحابه ( ولعلي ) [ 4 ] آتيك من ناحية أخرى إن قدرنا على ذلك ، إن شاء الله ، ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ) . فقال خالد : ( يا خليفة رسول الله ، فإذا أنا وافيت القوم ، فإلى ما أدعوهم ؟ ) قال : ( ادعوهم إلى عشر خصال ، شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن
--> [ ( ) ] ولأهل الميدنة ، وفيه بئر جشم وبئر حمل . ( ياقوت : الجرف ) . [ 1 ] انظر وصية أبي بكر لخالد بن الوليد في العقد الفريد 1 / 40 ، مع خلاف في اللفظ . [ 2 ] البطاح : ( بضم الباء ) ماء في ديار بني أسد بن خزيمة ، وهناك كانت الحرب بين المسلمين وأميرهم خالد بن الوليد وبين أهل الردة ، وكان ضرار بن الأزور الأسدي قد خرج طليعة لخالد بن الوليد ، وخرج مالك بن نويرة طليعة لأصحابه ، فالتقيا بالبطاح ، فقتل ضرار مالكا . ( ياقوت : البطاح ) [ 3 ] مالك بن نويرة بن جمرة بن شداد اليربوعي التميمي ، فارس شاعر من أرداف الملوك في الجاهلية ، يقال له ( فارس ذي الخمار ) ، وذو الخمار فرسه ، وفي أمثالهم : ( فتى ولا كمالك ) ، أدرك الإسلام ، وولّاه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم صدقات بني يربوع ، ولما ولي أبو بكر اضطرب مالك في أموال الصدقات وفرّقها ، فتوجه إليه خالد بن الوليد وقبض عليه في البطاح وأمر ضرار بن الأزور الأسدي فقتله سنة 12 ه - . ( النقائض ص 22 ، 247 ، 258 ، 298 ، معجم الشعراء ص 360 ، الشعر والشعراء ص 119 ، طبقات الشعراء ص 170 ، خزانة الأدب 1 / 236 ، الإصابة 5 / 754 - 756 ، الأعلام 5 / 267 ) . [ 4 ] في الأصل كلمة مطموسة لعلها : ( لعلي ) .