الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

63

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

8 - وما جار عبد القيس فيهم بمسلم * يد الدهر ما أوفت هضاب عدان [ 1 ] 9 - فلمّا أبى إلا اللّحاق بقومه * سننّا له ما سنّ أهل عمان 10 - تضمّنه منّا ثلاثون راكبا * إلى قومه والناس أهل سنان قال : ولما قدمت عبد القيس إلى أبي بكر رضي الله عنه ، مع أبان بن سعيد ، أثنى عليهم أبو بكر والمسلمون ثناء حسنا ، قال أبان بن سعيد : والله يا خليفة رسول الله ، ما فارقت القوم وخرجت لشيء كرهته منهم ، وإنهم على دين الإسلام ، ما غيّروا ولا بدّلوا ، ولقد عرضوا عليّ المقام بين أظهرهم ، غير أنه ورد علي كتابك فأجبتك طائعا ، وقد أحببت أن أكون معك على أهل الردة . قال : وجعل الناس يجتمعون إلى أبي بكر رضي الله عنه ، من كل ناحية ، ويتقربون إليه ، وإلى الله تعالى بقتال أهل الردة . قال : وهمت قبائل طيء أن يرتدوا عن دين الإسلام ، فقام / سيدهم [ 9 أ ] عدي بن حاتم الطائي [ 2 ] ، فقال : ( يا معشر طيء ، إنكم إن أقمتم على دين الإسلام أصبتم الدنيا والآخرة ، وإن رجعتم عنه خسرتم الدنيا والآخرة ، واستغنى الله عنكم ، وعلمتم أن الله تبارك وتعالى قد قبض نبيكم محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وهذا خليفته

--> [ 1 ] هضاب عدان : أراد بها عدن حاضرة حضرموت ، وزاد الألف للوزن . وعدان : بتشديد الدال ، مدينة كانت على الفرات لأخت الزباء ، ومقابلتها أخرى يقال لها ( عزان ) ، ولا أظن الشاعر أراد ذلك . ( ياقوت : عدن ، عدان ) . [ 2 ] عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج الطائي ، أمير صحابي من الأجواد العقلاء ، كان رئيس طيء في الجاهلية والإسلام ، وقام في حرب الردّة بأعمال كبيرة ، قال ابن الأثير : خير مولود في أرض طيء وأعظمه بركة عليهم ، وكان إسلامه سنة 9 ه - ، وشهد فتح العراق ، ثم سكن الكوفة وشهد الجمل وصفين والنهروان مع علي بن أبي طالب ، وفقئت عينه في صفين ، وهو ابن حاتم الطائي الذي يضرب به المثل بجوده ، قيل : عاش أكثر من مائة سنة وتوفي بالكوفة سنة 28 ه - . ( امتاع الأسماع 1 / 509 ، الروض الأنف 2 / 343 ، الإصابة 4 / 469 - 472 ، خزانة الأدب 1 / 139 ، الأعلام 4 / 220 ) .