الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

64

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

قد قام بأمره في أمته ، فوفروا عليه صدقاتكم ولا تمنعوها ، فإن منعها يمحق المال ويقرب الأجل ، وخفّوا إلى قتال أهل الردة من أسد وغطفان وفزارة ، فإن الخليفة قد عزم على غزوهم ، فإنهم أقيالهم في الجاهلية ، وشجعانهم في الإسلام ، وأنتم اليوم خير منكم أمس ، والسلام ) . قال : ثم أنشأ عدي بن حاتم يقول : ( من الطويل ) 1 - ألا إنَّ هذا الدين أصبح أهله * على مثل حدّ السيف بعد محمد 2 - ولا ذاك من ذلّ ولا من مخافة * على الدين والدنيا لإنجاز موعد 3 - ولكن أصبنا بالنّبيّ فليلنا * طويل كليل الأرمد المتلدّد [ 1 ] 4 - وإنّا وإن جاشت فزارة كلّها * وذبيان في موج من البحر مزبد 5 - وأجرى لهم فيها ذيول غروره * طليحة مأوى كلّ غاو وملحد 6 - نغادرهم بالخيل حتّى نقيمهم * بصمّ العوالي والصّفيح المهنّد 7 - وحتّى يقرّوا بالنبوّة أنّها * من الله حقّ والكتاب لأحمد 8 - وقد سرّني منكم معاشر طيّء * حماية هذا الدين من كلّ معتد 9 - وبيعكم أموالكم ونفوسكم * رجاء الذي يجزى به الله في غد 10 - وإعطاؤكم ما كان من صدقاتكم * بغير جهاد من لسان ولا يد قال : فلما انتهى شعره وثب زيد الخيل الطائي [ 2 ] ، فقال : ( يا معشر طيء ،

--> [ 1 ] المتلدد : المتبلد المتحير والمتلفت يمينا وشمالا . ( القاموس : لدد ) . [ 2 ] زيد الخيل الطائي : زيد بن مهلهل بن منهب ، من أبطال الجاهلية ، لقب بزيد الخيل لكثرة خيله ، أو لكثرة طراده بها ، كان طويلا جسيما جميلا ، وكان شاعرا محسنا وخطيبا لسنا ، موصوفا بالكرم ، وله مهاجاة مع كعب بن زهير ، أدرك الإسلام ووفد على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم سنة تسع للهجرة في وفد طيء فأسلم وسرّ به الرسول وسماه ( زيد الخير ) ، وأقطعه أرضا بنجد ، فمكث في المدينة سبعة أيام وأصابته حمى شديدة فخرج عائدا إلى نجد ، فنزل على ماء يقال له ( فردة ) فمات هنا لك سنة 9 ه - ، وقيل مات في خلافة عمر بن الخطاب . ( الأغاني 17 / 245 - 269 ، خزانة الأدب 2 / 448 ، ذيل المذيل ص 33 ، ثمار القلوب ص 78 ،