الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

46

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

[ 5 ب ] فيها من طمع ، فانصرف / ولا تهج على أصحابك ما لا تقوم له ، قال : فانصرف إلى أبي بكر فخبره بما كان من مقالته للأنصار ، وبردهم عليه ، فقال له أبو بكر : لقد كنت غنيا عن هذا ، أن تأتي قوما قد بايعوا وسكتوا فتذكر لهم ما قد مضى . قال : ثم أرسل أبو بكر إلى علي فدعاه ، فأقبل والناس حضور ، فسلّم وجلس ، ثم أقبل على الناس فقال : لم دعوتني ، فقال له عمر : دعوناك للبيعة التي قد اجتمع عليها المسلمون ، فقال علي : يا هؤلاء ، إنما أخذتم هذا الأمر من الأنصار بالحجة عليهم ، والقرابة لأبي بكر رضي الله عنه ، لأنكم زعمتم أن محمدا صلّى الله عليه وآله وسلّم منكم ، فأعطوكم المقادة وسلموا إليكم الأمر ، وأنا أحتج عليكم بالذي احتججتم به على الأنصار ، نحن أولى بمحمد صلّى الله عليه وآله وسلّم حيا وميتا ، لأنا أهل بيته ، وأقرب الخلق إليه ، فإن كنتم تخافون الله فأنصفونا ، واعرفوا لنا في هذا الأمر ما عرفته لكم الأنصار . قال : فقال له عمر رضي الله عنه : إنك أيها الرجل لست بمتروك ، أو تبايع كما بايع غيرك ، فقال علي رضي الله عنه : إذن لا أقبل منك ولا أبايع من أنا أحق [ با ] لبيعة [ 1 ] منه . فقال له أبو عبيدة بن الجراح : والله يا أبا الحسن إنك لحقيق لهذا الأمر لفضلك وسابقتك وقرابتك ، غير أن الناس قد بايعوا ورضوا بهذا الشيخ ، فارض بما رضي به المسلمون ، فقال له علي كرّم الله وجهه : يا أبا عبيدة [ 2 ] ، أنت أمين هذه الأمة ، فاتق الله في نفسك ، فإن هذا اليوم له ما بعده من الأيام ، وليس ينبغي لكم أن تخرجوا سلطان محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم من داره وقعر بيته ، إلى دوركم وقعور بيوتكم ، ففي بيوتنا نزل القرآن ، ونحن معدن العلم والفقه والدين والسنّة والفرائض ، ونحن أعلم بأمور الخلق منكم ، فلا تتبعوا الهوى فيكون نصيبكم الأخس . قال : فتكلم بشير بن سعد الأنصاري فقال : يا أبا الحسن ، أما والله لو أن هذا الكلام سمعه الناس منك قبل البيعة لما اختلف عليك رجلان ، ولبايعك

--> [ 1 ] في الأصل : ( أحق لبيعة ) . [ 2 ] في الأصل : ( أبا عبيد ) .