الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
47
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
الناس كلهم ، غير أنك جلست في منزلك ولم تشهد هذا الأمر ، فظن الناس أن لا حاجة لك فيه ، والآن فقد سبقت البيعة لهذا الشيخ ، وأنت على رأس أمرك ، قال ، فقال له علي : ويحك يا بشير ، أفكان يجب أن أترك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في بيته فلم أجبه إلى حفرته ، وأخرج أنازع الناس بالخلافة . قال ، فأقبل عليه أبو بكر رضي الله عنه / فقال : يا أبا الحسن ، إني لو [ 6 أ ] علمت أنك تنازعني في هذا الأمر ما أردته ولا طلبته ، وقد بايع الناس ، فإن بايعتني فذلك ظني بك ، وإن لم تبايع في وقتك هذا وتحب أن تنظر في أمرك لم أكرهك عليه ، فانصرف راشدا إذا شئت . قال : فانصرف علي رضي الله عنه إلى منزله فلم يبايع حتى توفيت فاطمة ، رضي الله عنها ، ثم بايع بعد خمس وسبعين ليلة من وفاتها ، وقيل بعد ستة أشهر ، والله أعلم أي ذلك كان . فهذا أكرمك الله ما كان من سقيفة بني ساعدة ، وهذا رواية [ 1 ] العلماء ، ولم أرد أن أكتب هاهنا شيئا من زيادات الرافضة ، فيقع هذا الكتاب في يد غيرك فتنسب أنت إلى أمر من الأمور ، والله يقيك . رجعنا إلى ما كان بعد السقيفة من قتال أهل الردة ، والله الموفق للصواب .
--> [ 1 ] كذا بالأصل ولعله ( هذه رواية ) وكلاهما صحيح .