الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

38

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

بالإيمان إلا بأسيافكم ، فأنتم اليوم أعظم نصيبا في الدين ، وفضيلة في الإسلام ، وأنتم أحق الناس بهذا الأمر ، فإن أبى هؤلاء القوم ما نقول ، فمنا أمير ومنكم أمير . [ 3 ب ] قال : فوثب أسيد / بن حضير ، وبشير بن سعد الأنصاريان ، فقالا : بئس ما قلت يا حباب ، وليس هذا برأي أن يكون أميران في بلد واحد ، أحدهما يخالف لصاحبه ، فقال الحباب : والله يا أسيد ويا بشير بن سعد ما أردت بذلك إلا عزكما ، فإذا قد أبيتما فإني معكما ، فإن أتى ما يكرهون قدمنا على هذين مهاجرين فلكما ، ثم أنشأ حباب بن المنذر يقول [ 1 ] : ( من الطويل ) 1 - سعى ابن حضير في الفساد لحاجة * وأسرع منه في الفساد بشير 2 - يظنّان أنّا قد أتينا عظيمة * وخطبهما فيما يراد صغير 3 - وما صغرا إلّا لما كان منهما * وخطبهما لولا الفساد كبير 4 - ولكنّه من لا يراقب قومه * قليل ذليل ما علمت حقير 5 - فيا ابن حضير وابن سعد كلاكما * بتلك التي تعني الرجال خبير 6 - ألم تعلما للّه درّ أبيكما * وما الناس إلا أكمه وبصير 7 - بأنّا وأعداء النبيّ محمّد * أسود لها في الغابتين زئير [ 2 ] 8 - نصرنا وآوينا النبيّ وما له * سوانا من أهل الملّتين نصير 9 - فديناه بالأبناء منهم دماؤنا * وأموالنا والمشركون كثير 10 - فكنّا له في كل أمر يريده * سهاما صيابا ضيمهن حظير [ 3 ] 11 - فمن ذا الذي أولى بها من معاشر * هم هكذا إذ مخ جند وزير [ 4 ]

--> [ 1 ] جاءت الأبيات : 6 ، 7 ، 8 ، في الإصابة 2 / 10 في ترجمة حباب بن المنذر . [ 2 ] في الإصابة : ( في العالمين زئير ) . [ 3 ] في الأصل : ( حضير ) ، وصوابها ( حظير ) أي محظور وهو الممنوع والمحرم . [ 4 ] كذا الشطر بالأصل ، ولم أهتد لصوابه .