الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
39
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
12 - فكان عظيما أنّني قلت : منهم * أمير ومنّا يا بشير أمير فلما فرغ الحباب بن المنذر من شعره ، أقبل عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقال : نعم يا حباب ، لقد قلت عظيما ، لأنه لا يجتمع في غمد سيفان ، والعرب لا ترضى أن يؤمروكم [ 1 ] ونبيها من غيركم ، ولكن يؤمرون [ 2 ] من كانت النبوّة فيهم ، وفي الذي قلت يا حباب فساد في الدين والدنيا جميعا ، الله واحد ، والإسلام واحد ، والدين واحد ، ولا تصلح الأمور والأشياء إلا على واحد ، لأنه إن جرى اليوم إمامان ، جرى غدا إمامان ، ولا يجوز أن يكون الإسلام إلا واحدا ، فاتَّق الله وسلّموا هذا الأمر لمن تجتمع عليه المهاجرون والأنصار من قريش . قال : فقال حباب بن المنذر : يا معشر الأنصار ، لا تلتفتوا إلى كلام هذا وأصحابه فيذهب نصيبكم من هذا الأمر ، وإن أبى عليكم هؤلاء فأجلوهم عن المدينة / وتولّوا عليهم هذه الأمور [ 3 ] ، فقد علمت العرب عزكم ومنعتكم في [ 4 أ ] الجاهلية والإسلام ، وو الله لا يردّ أحد عليّ بعد هذا إلا خطمت أنفه بالسيف ، فقال عمر : إذن يقتلك الله يا حباب [ 4 ] ، فقال الحباب : بل إياك يقتل يا عمر ، [ فقال عمر : ] [ 5 ] لقد علمت العرب قاطبة أنكم أنصار الله ، وأنصار رسوله محمد عليه السلام ، وأنتم إخواننا في الإسلام ، وشركاؤنا في الدين ، وو الله ما كنا قط في خير ولا شر إلا وكنتم معنا فيه ، وأنتم أحب الناس إلينا ، وأكرم الخلق علينا ، وأنتم المؤثرون على أنفسهم في الخصاصة [ 6 ] ، وو الله ما زلتم تؤثرون إخوانكم من
--> [ 1 ] في الأصل : ( يأمروكم ) . [ 2 ] في الأصل : ( يأمرون ) . [ 3 ] انظر الكامل لابن الأثير 2 / 330 . [ 4 ] في الأصل : ( يا حمار ) والكلمة تحريف عن حباب ، كما في بقية المصادر . [ 5 ] ما بين العضادتين زيادة يقتضيها السياق ، راجع جمهرة خطب العرب 1 / 176 . [ 6 ] يشير إلى الآية الكريمة التي نزلت في حق الأنصار : وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدّارَ وَالْإِيمانَ من قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ من هاجَرَ إِلَيْهِمْ ، وَلا يَجِدُونَ في صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ، وَمن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 59 : 9 [ الحشر 9 ] .