الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
37
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
قال : فقال ثابت بن قيس : يا معشر المهاجرين ، أرضيتم بما يقوله أبو بكر ، فقالوا : قد رضينا ، فقال : يا هؤلاء ، ليس ينبغي لكم أن تنسبوا أبا بكر للعصيان لرسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقالوا : وكيف ذلك ، فقال : لأنكم ذكرتم أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم اختاره ورضي لكم في حياته ، فقدّمه للصلاة ولم يفعل ذلك إلا وقد استخلفه عليكم ، فقد عصى أبو بكر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بإخراج نفسه من الخلافة ، وقوله : قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين ، عمر بن الخطاب ، وأبو عبيدة بن الجراح ، فكيف لكما قدوة هذين [ 1 ] ، وقد اختاره رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وفضّله عليهما ، ولعلكم يا معشر المهاجرين أنتم الذين عصيتم الله في شهادتكم على نبيكم أنه استخلف أبا بكر ، فقال المهاجرون : لقد علمتم يا معشر الأنصار أن أول من عبد الله على وجه الأرض وآمن برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أولياؤه وعشيرته ، وهم أحق الناس من بعده بهذا الأمر ، فلا ينازعهم في ذلك إلا ظالم معتد ، وأنتم يا معشر الأنصار ، فلسنا ننكر فضلكم ولا سبقكم في الإسلام ، سمّاكم الله أنصار الدين ، وجعل إليكم الهجرة ، فليس أحد بعد المهاجرين الأولين أعز علينا منكم ، ونحن الأمراء وأنتم الوزراء ، ولا تفتاتون [ 2 ] بمشورة ، ولا تقضى دونكم الأمور ، قال : فوثب الحباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري [ 3 ] ، وصاحب في بني عمه صيحة ، ثم قال : يا معشر الأنصار ، انظروا لا تخدعوا عن حقكم ، فوالله ما عبد [ 4 ] الله علانية إلا في بلادكم ، ولا اجتمعت الصلاة إلا في مساجدكم ، ولا دانت العرب
--> [ 1 ] في الأصل : ( قدوة اللتين ) ، وسيرد قوله في الصفحة 4 ب : ( أيها شئتم فبايعوا ) . [ 2 ] كذا في الأصل ، وفي كامل ابن الأثير 2 / 329 : ( لا تفاوتون ) . [ 3 ] في الأصل : ( الخباب بن المنذر ) بالخاء المعجمة ، وقد تكرر ذلك . وهو الحباب بن المنذر بن الجموح بن زيد الخزرجي ، صحابي من الشعراء الشجعان ، يقال له : ذو الرأي ، وهو صاحب المشورة يوم بدر ، أخذ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم برأيه ، ونزل جبريل فقال : الرأي ما قال حباب ، وهو الذي قال في السقيفة عند بيعة أبي بكر : ( أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ، فذهبت مثلا ) ، توفي في خلافة عمر بن الخطاب سنة 20 ه - . ( الكامل في التاريخ 2 / 330 ، الإصابة 2 / 10 ، ثمار القلوب ص 230 ، الأعلام 2 / 163 ) . [ 4 ] في الأصل : ( ما أعبد ) .