الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
219
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
والأولاد ، انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ في سَبِيلِ الله ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ 9 : 41 [ 1 ] ، ألا وإني قد أمرت ابن الوليد بالمسير إلى العراق ليلحق بالمثنى بن حارثة ، فيكون له عونا على محاربة الفرس ، ولا يبرحها حتى يأتيه أمري ، فسيروا معه رحمكم الله ولا تتثاقلوا [ 2 ] عن المسير فإنه سبيل يعظم الله فيه الأجر والثواب ، ويزيد فيه الحسنات لمن حسنت بالجهاد نيته ، وعظمت في الخير رغبته ، كفانا الله وإياكم المهم من أمر الدنيا والدين والسلام ) . قال : ثم بعث أبو بكر رضي الله عنه بكتابه هذا مع أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، وقال : ( يا أبا سعيد ، انظر لا تفارق خالدا حتى تشيعه إلى العراق ، وقل له فيما بينك وبينه : أن امض إلى العراق فإن بها قوما [ 3 ] من المسلمين يقاتلون الأعاجم ، وهم قوم من بني ربيعة بن شيبان ، ولهم بأس وجلد وشرف وعدد ، فإن اتصلت بهم على الأعاجم رجوت أن يفتح الله على يديك العراق ، وإن احتجت إليك في وقت من الأوقات فحولتك من العراق إلى غيرها كنت أنت الأمير من دونه والسلام ) . قال : وسار أبو سعيد بالكتاب حتى قدم على خالد بن الوليد باليمامة ، فلما قرأ الكتاب قال : ( يا أبا سعيد ، إن هذا الرأي ليس من رأي أبي بكر أن يحولني إلى العراق ) [ 4 ] . قال : فأدى إليه أبو سعيد رسالته التي حملها من أبي بكر رضي الله عنه ، وطابت نفسه لذلك ، ثم نادى في أصحابه ، فجمعهم ثم خطبهم ، ثم قرأ عليهم . [ 5 ] الكتاب وقال : ( يا أيها الناس ، هذا كتاب أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، قد ورد علينا يحضنا فيه على طاعة ربنا ، وجهاد عدونا ، فإن بالجهاد أعز الله
--> [ 1 ] [ التوبة : 41 ] . [ 2 ] في الأصل : ( ولا تتناوا ) . [ 3 ] في الأصل : ( قوم ) . [ 4 ] يريد أن هذا الرأي رأي عمر بن الخطاب ، لأن خالدا تزوج في بني حنيفة . [ 5 ] في الأصل : ( قرأهم ) .