الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

213

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

وذلك أن صاحبك زيادا قتل قومي ظلما وعدوانا ، فكان مني ما قد علمت ) . قال : فوثب عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقال : ( يا خليفة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، هذا الأشعث بن قيس ، قد كان مسلما وآمن بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وقرأ القرآن ، وحج البيت الحرام ، ثم إنه رجع عن دينه وغير وبدل ، ومنع الزكاة ، وقد قال البني صلّى الله عليه وآله وسلّم : « من بدّل دينه فاقتلوه » [ 1 ] ، وقد وسّع الله عليك فيه ، فاقتله فدمه حلال ) . فقال الأشعث : ( يا خليفة رسول الله ، إني ما غيرت ولا بدلت ولا شححت على مال ، ولكن عاملك زيادا جار على قومي ، فقتل منهم من لا ذنب له ، فأنفت لذلك ، وانتصرت لقومي فقاتلته ، وقد كان مني ما قد كان ، فإني أفدي نفسي وهؤلاء الملوك ، وأطلق كل أسير في بلاد اليمن وأكون عونا لك وناصرا ما بقيت ، على أنك تزوجني أم فروة بنت أبي قحافة [ 2 ] ، فإني لك نعم الصهر ، فهذا خير مما يقول عمر بن الخطاب ) . قال : فأطرق أبو بكر رضي الله عنه ، ثم رفع رأسه وقال : ( إني قد فعلت ) . قال : ثم أطلقه أبو بكر رضي الله عنه من حديده ، وأطلق من كان معه من ملوك كندة ، ثم أمره فجلس ، وزوجه أبو بكر / رضي الله عنه أخته [ أم ] فروة بنت [ 41 ب ] أبي قحافة وأحسن إليه غاية الإحسان ، وكان الأشعث بن قيس عند أبي بكر رضي الله عنه بأفضل المنازل وأرفعها ، ويقال إن أم فروة بنت أبي قحافة ولدت من الأشعث محمد بن الأشعث [ 3 ] ، وإسحاق بن الأشعث ، وإسماعيل ، فأما

--> [ 1 ] الحديث في البخاري : جهاد 149 ، اعتصام 28 ، استتابة 2 ، أبو داود : حدود 1 ، الترمذي : حدود 25 ، النسائي : تحريم 14 ، ابن ماجة : حدود 2 . [ 2 ] أم فروة بنت أبي قحافة التيمية أخت أبي بكر الصديق ، ذكرها الدارقطني في كتاب الأخوة وقال : زوّجها أخوها الأشعث بن قيس ، ولدت للأشعث محمدا وإسحاق وغيرهما . أمها هند بنت نفيل ، ولها ذكر في فتح مكة حين فقدت طوقها ، فقال لها أخوها : إن الأمانة في الناس اليوم قليلة . ( الإصابة 8 / 274 ، جمهرة النسب ص 385 ، والكامل لابن الأثير 2 / 382 ) . [ 3 ] محمد بن الأشعث بن قيس الكندي ، قائد من أصحاب مصعب بن الزبير ، شهد معه أكثر وقائعه ، وكان هو وعبيد الله بن علي بن أبي طالب على مقدمة جيش مصعب في حربه مع