الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

202

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

قال : وجعل زياد بن لبيد يحرض المسلمين على حرب عدوهم وهو يقول : ( من الخفيف ) 1 - يا بني كندة الكرام أعدّوا * واستعدّوا لوقعة الأحزاب 2 - قد أمدّ العدوّ منكم بخيل * وكهول لحربكم وشباب 3 - وأمدوا نفوسكم باصطبار * حين تلقون جمعهم واحتساب 4 - إنّكم طال ما بهم قد ظفرتم * وأقمتم للقوم سوق الضّراب 5 - فامنحوهم إذا التقيتم طعانا * وضرابا على المذاكي العراب [ 1 ] قال : وبلغ ذلك الأشعث بن قيس بأن زياد بن لبيد قد شجّع أصحابه ، فجعل الأشعث أيضا يشجع أصحابه ويحرضهم وهو يقول : يا معشر كندة ، لا يهولنكم مدد أعدائكم لأصحابهم فإن النصر مع الصبر ، والقوم مع الصبر لا يثبتون ، فقاتلوهم محتسبين ، ثم أنشأ يقول : ( من الرمل ) 1 - لا يهولنكم بني عمرو النّدى * مدد المكّي إليهم [ 2 ] عكرمة 2 - فاستعدّوا برماح شرّع * وسيوف الهند تفري القممه [ 3 ] 3 - واصبروا عن كلّ ما نابكم * فعلى مالك تيم وكمه [ 4 ] 4 - هذه نيران حرب أضرمت * فاصطلوا نيران حرب مضرمه

--> [ 1 ] المذاكي العراب : المذاكي من الخيل التي أتى عليها بعد قروحها سنة أو سنتان . والعراب الخيل العتيقة الأصيلة ، خلاف الهجينة وخلاف البخاتي والبراذين . [ 2 ] في الأصل : ( إليكم ) . وهو خلاف المراد . [ 3 ] القممة : جمع القمة ، أعلى الرأس وكل شيء ، وجماعة الناس . [ 4 ] مالك تيم : لعله يريد مالك بن تيم الله بن ثعلبة من بكر بن وائل . ( جمهرة النسب ص 315 ) . الوكمة : من وكم الشيء قمعه ، والوكم : القمع .