الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

203

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

5 - لستم فيها بأنكاس ولا * عزّلا مثل اللّئام القرمه [ 1 ] 6 - فافلقوا بالبيض هامات العدى * في الوغى حتى تلاقى البهمه [ 2 ] قال : وجعل كل رأس [ 3 ] من رؤساء كندة يحرض بني عمه على الحرب ، ويأمرهم أن لا يقصروا . قال : وأصبح زياد بن لبيد وقد عبّى أصحابه ، وعبّى الأشعث أيضا أصحابه ، وتسربل في سلاحه ، وعلى رأسه تاج لجده يزيد بن معديكرب ، وتقدم زياد بن لبيد حتى وقف قدام أصحابه ، وجالت الحرب بعضها على بعض ، واقتتلوا قتالا شديدا ، وتناشدوا أشعارا لم نذكرها ، وخرج الأشعث لزياد ، فانهزم زياد وأصحابه حتى دخلوا مدينة حضرموت فتحصنوا بها ، وبلغ ذلك عكرمة بن أبي جهل ، فكتب إلى زياد يعلمه الوقت الذي يوافيه فيه ، وأنه يوافيه في يوم كذا وكذا . قال : ففرح زياد وأصحابه ، وخرج من مدينة تريم [ 4 ] ، وأنه يشك بقدوم عكرمة عليهم ، فلما كان ذلك اليوم الذي وعده عكرمة أن يوافيه فيه ، ركب زياد في أصحابه / وخرج من مدينة تريم ، وأنه ليشد بالأيدي على استواء فرسه من [ 38 ب ] الجراحات ، فعلم الأشعث أن زيادا [ 5 ] قد خرج إليه ، ثم ركب هو وأصحابه وساروا نحو زياد على غير تعبئة ، فلما تلاقى الجمعان ، اختلط القوم واقتتلوا قتالا شديدا ، وهمّ أصحاب زياد بالهزيمة ، فبينما هم كذلك إذ وصل إليهم عكرمة في تعبئة حسنة ، وخيل عتاق ، وسلاح شاك ، ورجال جلد .

--> [ 1 ] القرمة : سمة تكون فوق أنف البعير تسلخ منها جلدة ثم تجمع فوق أنفه ، فتلك القرمة ، والقرمة والقرامة : الجلدة المقطوعة منه . ( اللسان : قرم ) . [ 2 ] البهمة : بسكون الهاء وقد حركها الشاعر لضرورة الوزن ، والبهمة : الشجاع الذي لا يهتدي من أين يؤتى ، والخطة الشديدة ، والصخرة ، والجيش . ( القاموس : بهم ) . [ 3 ] الرأس : سيد القوم ، كالرئيس . [ 4 ] ذكر أنهم تحصنوا بمدينة حضرموت . [ 5 ] في الأصل : ( الزياد ) .