الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
201
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
أن ] [ 1 ] ما كان من رأي أبي بكر ما كان من رأي ، وقد مات أبو بكر ، وقد أفضى الأمر إليّ ، فانطلقوا إلى أي بلد شئتم ، فأنتم أحرار لوجه الله تعالى ، فلا فدية عليكم ) . قال : فمضى القوم على وجوههم ، فمنهم من صار إلى بلاده ، ومنهم من صار إلى البصرة بعد عمارتها فنزلها ، وكان أبو صفرة أبو المهلب ممن نزل البصرة بعد عمارتها ، فيها خطط المهالبة إلى يومنا هذا . قال : وسار عكرمة / يريد زياد بن لبيد ، وبلغ ذلك الأشعث بن قيس ، [ 38 أ ] فانحاز إلى حصن من حصون حضرموت [ 2 ] يقال له النّجير [ 3 ] ، فرمّه وأصلحه ، ثم جمع نساء قومه وذريته ، فأدخلهم ذلك الحصن . قال : ونادى زياد بن لبيد في أصحابه فجمعهم ثم قال : أيها الناس ، اعلموا أنكم تقاتلون أهل ردة وكفر ، فأظهروا أسلحتكم ، واشحذوا سيوفكم ، فإني ناهض إليهم إن شاء الله ، وهذا عكرمة بن أبي جهل قد جاءكم مددا لكم في عسكر لجب [ 4 ] ، فأبشروا بالنصر والظفر .
--> [ 1 ] في الأصل : ( إنكم ما كان ) . [ 2 ] حضرموت : اسم موضع واسم قبيلة ، وهي ناحية واسعة في شرقي عدن بقرب البحر ، وحولها رمال كثيرة تعرف بالأحقاف ، وبها قبر هود عليه السلام ، وبقربها بئر برهوت ، ولها مدينتان يقال لأحدهما تريم وللأخرى شبام ، وعندها قلاع وقرى . وقال ابن الفقيه : حضرموت مخلاف من اليمن بينه وبين البحر رمال ، وبين حضرموت وصنعاء اثنان وسبعون فرسخا ، وقيل : مسيرة أحد عشر يوما ، أسلم أهلها في زمن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ثم ارتد الأشعث ومن معه زمن أبي بكر ، وثبت فريق من كندة على الإسلام . ( ياقوت : حضرموت ) . [ 3 ] النّجير : حصن باليمن قرب حضرموت منيع ، لجأ إليه أهل الردة مع الأشعث بن قيس في أيام أبي بكر رضي الله عنه فحاصره زياد بن لبيد البياضي حتى افتتحه عنوة وقتل من فيه وأسر الأشعث بن قيس وذلك في سنة 12 ه - . ( ياقوت : النجير ) . [ 4 ] في الأصل : ( نجب ) .