الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
183
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
5 - ألا خبّروني والحوادث [ 1 ] جمّة * ولا خير في قول إذا كان لجلجا 6 - أخيل أبي بكر تردّون عنكم * إذا ما أتتكم أم تردون مذحجا 7 - أظنّكم والله غالب أمره * ستبغون في الحرب الهمام المتوّجا 8 - وتبغون فيها كلّ فارس بهمة [ 2 ] * إذا اشتدّ يوما حالة القوم أهوجا قال : وتقارب [ ت ] خيل المسلمين من بلاد حضرموت وديار كندة وحصونهم ، فوثب رجل منهم يقال له ثور بن مالك [ 3 ] ، وكان قديم العهد في الإسلام ، وذلك أنه أسلم في أيام معاذ بن جبل حين بعثه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى أرض اليمن ، قال : وكان ثور بن مالك هذا ممن أسلم يومئذ ، فأقبل على قومه فقال : يا معشر كندة ، أراكم مجتمعين على حرب المسلمين ، وأرى فيكم نخوة الملك ، وقد علمتم أن الذي تدعون [ 4 ] من الملك قد محقه الله تبارك وتعالى بنبيه محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وأن السيوف التي قتل الله بها أهل الردة هي السيوف التي تقاتلكم غدا ، فتداركوا أموركم ، هذه خيل أبي بكر قد تقاربت منكم . قال فوثب بعضهم فلطم وجهه وشتمه وضعف أمره ، ثم صاح به رجال كندة من كل ناحية وقالوا : يا ابن مالك ، ما أنت والكلام بين أيدي الملوك ولست هناك ، قم من ها هنا فالتراب ففيك . قال : فوثب ثور بن مالك من عند القوم ، وقد نزل به منهم ما نزل ، فأنشأ يقول [ 5 ] :
--> [ 1 ] في الأصل : ( في الحوادث ) . [ 2 ] فارس بهمة : الفارس الذي لا يدري من أين يؤتى له من شدة بأسه ، والبهمة : الشجاع . ( اللسان : بهم ) . [ 3 ] ثور بن مالك الكندي : كان في عصر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وصحب معاذ بن جبل باليمن ، واستخلفه على كندة لما بلغه وفاة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، له خطبة يحث بها قومه على الثبات على الإسلام ونبذ الردة . ( الإصابة 1 / 420 ) . [ 4 ] في الأصل : ( يدعون ) . [ 5 ] جاء البيتان : 2 ، 4 ، في الإصابة 1 / 420 ، وقطع من كتاب الردّة ص 38 .