الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

158

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

وليس هذا بعجب والكلام كثير ، وإن زدت زدنا ، فإني إنما آتيك الآن لأخفرك وأسير معك حتى تخرج من أرض بني سعد ، فأكون قد قضيت حق مسيرك ، وليس لي حاجة إلى قتال أهل البحرين ، إلا أن أرى في ذلك ) . قال : فسار العلاء بن الحضرمي ومعه قيس بن عاصم المنقري في عشرين فارسا من بني تميم ، فكان لا ينتهي إلى ماء من مياه بني سعد إلا تلقوه بالقرى والإنزال والعلوفة وقد ذكر ذلك بعض بني تميم حيث يقول : ( من المتقارب ) 1 - ألم تر أنّا أجرنا العلاء * على كلّ من جاره من مضر 2 - تضمّن قيس له ذمّة * فحطّ بها رحله في هجر [ 1 ] [ 28 ب ] 3 - فأحيا أباه [ 2 ] بها إنّه * / لعمر الإله عظيم الخطر 4 - وقال النبيّ له إذ أتى * هو اليوم سيّد أهل الوبر [ 3 ]

--> [ ( ) ] سكسك ، من حمير ، ملكة سبأ ، يمانية من أهل مأرب ، أشير إليها في القرآن الكريم ولم يسمها ، وليت العهد من أبيها ( في مأرب ) وطمع بها عمرو بن أبرهة ذو الأذعار صاحب غمدان فزحف عليها فانهزمت إلى الأحقاف متخفية بزي أعرابي ، فأدركها رجال ذي الأذعار فاستسلمت ، وأصابت منه غرة في سكر فقتلته ، ووليت أمر اليمن كله وانقادت لها أقيال حمير ، فزحفت بالجيوش إلى بابل وفارس فخضع لها الناس ، وعادت إلى اليمن فاتخذت مدينة ( سبأ ) قاعدة لها ، تزوجها النبي سليمان بن داود وأقامت معه سبع سنين وأشهرا ، وتوفيت فدفنها بتدمر ، انكشف تابوتها في عصر الوليد بن عبد الملك وعليه كتابة تدل أنها ماتت لإحدى وعشرين سنة خلت من ملك سليمان ، فأمر أن يبنى على التابوت بالصخر . ( التيجان ص 137 - 170 ، تاريخ الخميس 1 / 249 ، نهاية الأرب 14 / 134 ، شرح المقامات للشريشي 2 / 230 ، الدر المنثور ص 96 ، الأعلام 2 / 73 - 74 ) . [ 1 ] هجر : مدينة ، وهي قاعدة البحرين ، وقيل : ناحية البحرين كلها هجر ، وينسب إلى هجر هاجري على غير قياس ، كما قيل : حاري بالنسبة إلى الحيرة ، فتحت هجر في أيام النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم سنة ثمان ، وقيل سنة عشر على يد العلاء بن الحضرمي . ( ياقوت : هجر ) . [ 2 ] في الأصل : ( أبآ ) . [ 3 ] سيد أهل الوبر : لقب أطلقه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم على قيس بن عاصم لما قدم المدينة في وفد