ابن العمراني

78

الإنباء في تاريخ الخلفاء

ضع قلنسوتك فقد مسّك الحر . فوضع قلنسوته . فقال له الرشيد : يا أصمعى علا رأسك الشيب فقال : نعم يا أمير المؤمنين هو أول الميتين . فقال : تغار على قول زيد « 141 » ابن عليّ بن الحسين حيث يقول ؟ قال : ما ذا يا أمير المؤمنين يقول ؟ قال : قد تعجّلت أول الميتتين * بمشيب القذال والعارضين فتنبّه فشيبك الأجل الأول * والموت آخر الأجلين من يرجّى الخلود والموت بالمرصاد * للمرء كلّ طرفة عين لا يغرّنك اجتماع من الشمل * تراه كل اجتماع لبين [ 24 أ ] فقال الأصمعي : يا أمير المؤمنين ، أتأذن لي في استفادة هذه الأبيات ؟ فقال الرشيد : نعم ، اكتبوا كل بيت على رأس بدرة واحملوها إليه . وكان الرشيد فقيها أديبا شاعرا حلو النظم . ومن شعره في ثلاث جوار كنّ له : ملك الثلاث الآنسات عناني * وحللن من قلبي بكل مكان ما لي تطاوعني البرية كلها * وأطيعهن وهن في عصياني ما ذاك إلا أن سلطان الهوى * وبه غلبن أعزّ من سلطاني « 142 » [ 1 ] وله في جارية غاضبها ثم صالحها : دعي عدد الذنوب إذا التقينا * تعالى لا نعدّ ولا تعدّى فأقسم لو مددت بحبل وصلى * إلى نار الجحيم لقلت مدّى وله في جاريته ماردة أم المعتصم : وإذا نظرت إلى محاسنها * فلكل موضع نظرة نبل وتنال منك بسهم مقلتها * ما لا ينال بحدّه النصل شغلتك وهي لكل ذي بصر * لاقى محاسن وجهها شغل ولقلبها حلم يباعدها * من ذي الهوى ولطرفها جهل ولوجهها من وجهها قمر * ولعينها من عينها كحل « 143 »

--> [ 1 ] أبيات الرشيد في الأغاني 16 / 345 ، نظم النثر للثعالبي ( القاهرة 1317 ) 160 .