ابن العمراني
79
الإنباء في تاريخ الخلفاء
وكان للرشيد ولد صغير اسمه القاسم ، كان في حجر عبد الملك بن صالح الهاشمي يربّيه . فلما كبر وترعرع كتب عبد الملك إلى الرشيد : يا أيها الملك الّذي * لو كان نجما كان سعدا للقاسم اعقد بيعة * واقدح له في الملك زندا [ 24 ب ] الله فرد واحد * فاجعل ولاة العهد فردا « 144 » فعقد الرشيد للقاسم البيعة بالرقة وسماه المؤتمن وجعله ولىّ العهد بعد المأمون وجعل له بعد موته الشام والجزيرة ومصر والمغرب . ومات القاسم « 145 » في حياة الرشيد . وكان حين عقد البيعة قال أبو العتاهية من قصيدة طويلة : وشدّ عرى الإسلام منهم بفتية * ثلاثة أملاك ولاة عهود هم خير أولاد لهم خير والد * له خير آباء مضت وجدود يقلّب ألحاظ المهابة فيهم * عيون ظباء في قلوب أسود تعلق ضوء من محاسن وجهه * بحرّ عرانين لهم وخدود « 146 » ولما مات المؤتمن بقي العهد في الأمين والمأمون . ولما دخلت سنة سبع وثمانين نكب الرشيد البرامكة وكانت لذلك أسباب منها : استيلاؤهم على الدولة وتغلبهم على الدنيا بالكلية ، ثم تزويج جعفر بأخت الرشيد « 147 » بغير علمه وأمور أخرى قد حكيت ، فإن كان لها صحة فقد قوبلوا عليها في الدنيا باستباحة الدم والمال والله تعالى لا يغفل في الآخرة عن أمثالها . وإن لم يكن لها صحة فلا فائدة من ذكرها . ولما تغيّر الرشيد على جعفر قال جعفر لإبراهيم بن المهدي ، وكان يحبه حبّا شديدا ، إني أرى من أمير المؤمنين تغيّرا ، ومن الصواب أن أبعد عنه شخصي ، أفترى لي من الرأي أن أطلب منه أن يوليني خراسان وأخرج إليها وأقيم بها مدة أطرى بها نفسي وأجدد حرمتي ؟ وقد كان أخوه [ 25 أ ] الفضل وليها قبله وبان من كفايته وشهامته ما حمد أثره فيها . فقال له إبراهيم بن المهدي : يا حبيبي ، أما تغيّره عليك فإنّي تفطّنت