ابن الكلبي

كتاب الأصنام 34

كتاب الأصنام ( تنكيس الأصنام )

وكانوا يسمّنون ذبائح الغنم التي يذبحون عند أصنامهم وأنصابهم تلك ، العتائر [ 1 ] ( والمعتبرة في كلام العرب الذبيحة ) ، والمذبح الذي يذبحون فيه لها ، العتر . ففي ذلك يقول زهير بن أبي سلمى : فزل [ 2 ] عنها وأو في رأس مرقبة * كمنصب [ 2 ] العتر دمّى رأسه النّسك . وكانت بنو مليح من خزاعة - وهم رهط طلحة الطّلحات - يعبدون الجنّ . وفيهم نزلت : إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ من دُونِ الله عِبادٌ أَمْثالُكُمْ 7 : 194 . [ ذو الخلصة ] وكان من تلك الأصنام ذو الخلصة وكان مروة بيضاء منقوشة ، عليها [ 3 ] كهيئة التاج . وكانت بتبالة ، بين مكّة واليمن [ 4 ] ، على مسيرة مسبع ليال من مكّة . وكان سدنتها بنو أمامة من باهلة بن أعصر . وكانت

--> [ 1 ] كان الرجل يقول : « إذا بلغت إبلي كذا وكذا ، ذبحت عند الأوثان كذا وكذا عتيرة ، والعتيرة من نسك الرجية . والجمع عتائر . والعتائر من الظباء . فإذا بلغت إبل أحدهم أو غنمه ذلك العدد ، استعمل التأويل ، وقال : إنما قلت إني أذبح كذا وكذا شاة ، والظباء شاء ، كما أن الغنم شاء . فيجل ذلك القربان شاء كله ، مما يصيد من الظباء . فلذلك يقول الحارث بن حلّرة اليشكرىّ . عنتا باطلا وظلما كما تعستر * عن حجرة الربيض الظباء » . عن كتاب « الحيوان » للجاحظ ( ج 1 9 ) . [ 2 ] في نسخة « الخزانة الزكية » : « فزال . . . . . كناصب » . وقد كتبت ما هو أصحّ لأن البيت معروف مشهور . أنظر شرح « ديوان زهير » للأعلم الشتمرىّ الأندلسىّ البرتقالىّ ( طبع القاهرة ص 46 ) وشرح ثعلب النحوىّ له ( في مخطوطة دار الكتب الخديوية تحت رقم 590 أدب ) وفيه الشطر الأوّل هكذا : « ثم استمرقا وفي رأس مرقبة » . وكذلك هذا الشطر وهذا اللفظ في نسخة الإسكوريال المحفوظة منها صورة فتو غرافيّة بدار الكتب الخديوية . [ 3 ] الآلوسىّ : منقوش عليها . [ 4 ] البغدادىّ : « وكانت بيتا له بين مكة والمدينة » . [ وهو تصحيف ظاهر ، وأراد الآلوسىّ . إصلاحه فقال : « وكان له بيت بين مكة والمدينة » ] . [ وروايتنا أصح لأن تبالة اسم موضع يعينه ، كما يدل قول ابن الكلبىّ في كمالة الكلام : « وذو الخاصة اليوم عتبة باب مسجد تباله » وكما هو مشروخ في ياقوت . فلا معنى حينئذ لقول الاوّل « بيتا له » وقول الثاني « له بيت » ] .