ابن الكلبي

كتاب الأصنام 33

كتاب الأصنام ( تنكيس الأصنام )

فلمّا بعث الله نبيّه وأتاهم بتوحيد الله وعبادته وحده لا شريك له ، قالوا : « أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ! » 38 : 5 يعنوني الأصنام . واستهترت [ 1 ] العرب في [ 2 ] عبادة الأصنام : فمنهم من اتّخذ بيتا ، ومنهم من اتّخذ صنما ، ومن لم يقدر عليه ولا على بناء بيت ، نصب حجرا أمام الحرم وأمام غيره ، مما استحسن ، ثم طاف به كطوافه بالبيت . وسمّوها الأنصاب . فإذا كانت تماثيل دعوها الأصنام والأوثان ، وسمّوا طوافهم الدّوار . فكان الرجل ، إذا سافر فنزل منزلا ، أخذ أربعة أحجار فنظر إلى أحسنها فاتّخذه ربّا ، وجعل ثلاث أثافىّ لقدره ، وإذا ارتحل تركه [ 3 ] . فإذا نزل منزلا آخر ، فعل مثل ذلك . فكانوا ينحرون ويذبحون عند كلها ويتقربون إليها ، وهم على ذلك عارفون بفضل الكعبة عليها : يحجّونها ويعتمرون إليها . وكان الذين يفعلون من ذلك في أسفارهم إنما هو للاقتداء منهم بما يفعلون عندها ولصبابة بها .

--> [ 1 ] ياقوت : واشتهرت . [ وهو تصحيف مطبعىّ ] . [ 2 ] هكذا في نسخة « الخزانة الزيكة » . والاستهتار بمعنى الولوع بالشيء والإفراط فيه يتعدّى بحرف الباء . يؤيد ذلك « لسان العرب » والأحاديث التي أوردها فيه . نعم إن بقية كلامه تدل على احتمال التعدية بحرف « في » . وراجعه في مادة ( ه ت ر ) ، ( ج 7 ص 109 ) . [ 3 ] البغدادىّ والآلوسىّ : غيّره .