ابن الكلبي
كتاب الأصنام 23
كتاب الأصنام ( تنكيس الأصنام )
فنعم معرّس الأضياف تذحى [ 1 ] * رحالهم [ 2 ] شآمية بليل ! يقاتل جوعهم بمكلّلات * من الفرنىّ يرعبها الجميل . [ 3 ] فلم تزل العزّى كذلك حتّى بعث الله نبيّه ( صلّى الله عليه وسلّم ) فعابها وغيرها من الأصنام ، ونهاهم عن عبادتها ، ونزل القرآن فيها . فاشتدّ ذلك على قريش . ومرض أبو أحيحة ( وهو سعيد بن العاص [ 4 ] بن أميّة ابن عبد شمس بن عبد مناف ) مرضه الذي مات فيه . فدخل عليه أبو لهب يعوده ، فوجده يبكى . فقال : « ما يبكيك ، يا أبا أحيحة ؟ أمن الموت تبكى ، ولا بدّ منه ؟ » قال : « لا . ولكنّى أخاف أن لا تعبد [ 5 ] العزّى بعدي » . قال أبو لهب : « والله ما عبدت حياتك [ لأجلك ] ، ولا تترك عبادتها بعدك لموتك ! » فقال أبو أحيحة : « الآن علمت أنّ لي خليفة ! » وأعجبه شدّة نصبه في عبادتها .
--> [ 1 ] ياقوت : ندحى . [ وهو وهم ] . [ 2 ] « : رحالهم . [ « « ] . [ 3 ] « : القربى يرغبها الجميل . [ وهو وهم . لأن الفرنىّ بالفاء هو اسم خبز غليظ مسئير ، من باب النسبة إلى الفرن ، وهو أيضا اسم خبزة مسلّكه ( أي فيها مسالك ) مصعنبة ( أي مكوّمة صومعتها ومضمومة جوانيها إلى الوسط ) سلك بعضها في بعض ، تشوى ثم تروى سمنا ولبنا وسكّرا . وهذا المعنى الثاني هو الأوفق للمدح الذي استوجبه الضبافة ، وإن كان صاحب « تاج العروس » قد أورده بعد أن استشهد بالبيت الذي نحن بصدده ورواه في مادة ( ف ر ن ) على صحته مطابقا لرواية نسختنا . وقول الشاعر « يرعيها الجميل » معناه أن المكللات وهي الجفان قد كلّلها الشحم وملأها ، لأن الجميل هنا معناه الشحم والودك . انظر « التاج » أيضا في مادة ( ر ع ب ) . فقد روى البيت بعينه أيضا ، ولكن المطبعة أخطأت فوضعت القرني بدلا من الفرنىّ . فتنبه لذلك ] . [ 4 ] ياقوت : العاصي . [ وهو وهم ] من الناسخ أو الطابع ، لأن اشتقاق هذا الاسم من « العوص » لا من « العصيان » . وهؤلاء هم « الأعياص » المشهورون في قريش وعند العرب . [ 5 ] ياقوت : تعبدوا .