العلامة المجلسي

85

بحار الأنوار

قال الصدوق رحمه الله : هذا الحديث عجيب من طريق علي بن محمد بن الجهم مع نصبه وبغضه وعداوته لأهل البيت عليهم السلام . ( 1 ) الإحتجاج : مرسلا مثله . ( 2 ) بيان : أقول ما ذكره في خطيئة آدم عليه السلام قريب مما ذكره بعض العامة من أنه تعالى أشار لهما حين نهاهما إلى شجرة واحدة ، وكان المراد نوع تلك الشجرة ، فوسوس إليهما الشيطان أن المراد كان ذلك الشخص من الشجرة فقبلا ذلك منه ، وهذا مثل ما ورد في الخبر السابق في مخالفة الأصول ، والتوجيه مشترك ، ولعل ذكر هذا الوجه لبيان علة ارتكاب ترك الأولى ، لا أن يكون جوابا " مستقلا " ، والضمير في قوله : ( عن الأكل منها ) راجع إلى غيرها ، ويحتمل أن يكون راجعا " إلى هذه الشجرة بأن يكون الاستثناء منقطعا " ، أي ليست هذه الشجرة منهية ، بل هي سبب لكونكما ملكين أو خالدين إذا أكلتما منها ، وقال الجوهري : يقال في المدح : لله دره أي عمله . وقال الشيخ الرضي رضي الله عنه : الدر في الأصل ما يدر ، أي ينزل من الضرع من اللبن ، ومن الغيم من المطر ، وهو ههنا كناية عن فعل الممدوح الصادر عنه ، وإنما نسب فعله إليه تعالى قصدا للتعجب ، وأن الله منشئ العجائب ، فكل شئ عظيم يريدون التعجب منه ينسبونه إليه تعالى نحو قولهم : لله أنت ، ولله أبوك ، فمعنى لله دره ، ما أعجب فعله . قوله تعالى : " وظنوا أنهم قد كذبوا " قال الشيخ أمين الدين الطبرسي : قرأ أهل الكوفة وأبو جعفر " كذبوا " بالتخفيف وهي قراءة علي وزين العابدين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد عليهم السلام وزيد بن علي وابن عباس وابن مسعود وسعيد بن جبير وعكرمة والضحاك والأعمش ، وقرأ الباقون " كذبوا " بالتشديد وهي قراءة عائشة والحسن وعطاء والزهري وقتادة ، ثم قال : والمعنى : إنا أخرنا العقاب عن الأمم السالفة المكذبة لرسلنا كما أخرناه عن أمتك يا محمد حتى إذا بلغوا إلى حالة يأس الرسل عن إيمانهم ، وتحقق يأسهم بإخبار الله تعالى إياهم " وظنوا أنهم قد كذبوا " أي تيقن الرسل أن

--> ( 1 ) عيون الأخبار : 108 - 114 . م ( 2 ) الاحتجاج : 233 - 237 مع اختلاف بينهما . م