العلامة المجلسي

80

بحار الأنوار

مناقيرهن بين أصابعه ، ثم دعاهن بأسمائهن ووضع عنده حبا " وماء ، فتطائرت تلك الأجزاء بعضها إلى بعض حتى استوت الأبدان ، وجاء كل بدن حتى انضم إلى رقبته ورأسه ، فخلى إبراهيم عليه السلام عن مناقيرهن ، فطرن ثم وقعن فشربن من ذلك الماء والتقطن من ذلك الحب ، وقلن : يا نبي الله أحييتنا أحياك الله ، فقال إبراهيم عليه السلام : بل الله يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير . قال المأمون : بارك الله فيك يا أبا الحسن ، فأخبرني عن قول الله عز وجل : " فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان " قال الرضا عليه السلام : إن موسى عليه السلام دخل مدينة " من مدائن فرعون على حين غفلة من أهلها وذلك بين المغرب والعشاء " فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوة فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه " فقضى موسى عليه السلام على العدو بحكم الله تعالى ذكره " فوكزه " فمات " قال هذا من عمل الشيطان " يعني الاقتتال الذي كان وقع بين الرجلين ، لا ما فعله موسى عليه السلام من قتله " إنه " يعنى الشيطان " عدو مضل " قال المأمون : فما معنى قول موسى : " رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي " ؟ قال : يقول : إني وضعت نفسي غير موضعها بدخولي هذه المدينة " فاغفر لي " أي استرني من أعدائك لئلا يظفروا بي فيقتلوني " فغفر له إنه هو الغفور الرحيم قال موسى رب بما أنعمت علي " من القوة حتى قتلت رجلا " بوكزة " فلن أكون ظهيرا " للمجرمين " بل أجاهد في سبيلك بهذه القوة حتى ترضى " فأصبح " موسى " في المدينة خائفا " يترقب فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه " على آخر " قال له موسى إنك لغوي مبين " قاتلت رجلا " بالأمس وتقاتل هذا اليوم لأؤدبنك ، ( 1 ) وأراد أن يبطش به " فلما أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما " وهو من شيعته " قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا " بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا " في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين " . قال المأمون : جزاك الله خيرا " يا أبا الحسن ، فما معنى قول موسى لفرعون : " فعلتها إذا وأنا من الضالين " قال الرضا عليه السلام : إن فرعون قال لموسى لما أتاه : " وفعلت فعلتك

--> ( 1 ) في المصدر : لاوذينك ( لأؤدبنك خ ل ) م .