العلامة المجلسي
81
بحار الأنوار
التي فعلت وأنت من الكافرين " لي ، قال موسى : " فعلتها إذا وأنا من الضالين " عن الطريق بوقوعي إلى مدينة من مدائنك " ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما " وجعلني من المرسلين " وقد قال الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وآله : " ألم يجدك يتيما فآوى " يقول : ألم يجدك وحيدا فآوى إليك الناس ؟ " ووجدك ضالا " " يعني عند قومك " فهدى " أي هداهم إلى معرفتك ؟ " ووجدك عائلا " فأغنى " يقول : أغناك بأن جعل دعاءك مستجابا " . قال المأمون : بارك الله فيك يا بن رسول الله ، فما معنى قول الله عز وجل : " ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني " الآية ، كيف يجوز أن يكون كليم الله موسى بن عمران لا يعلم أن الله تعالى ذكره لا تجوز عليه الرؤية حتى يسأله هذا السؤال ؟ فقال الرضا عليه السلام : إن كليم الله موسى بن عمران عليه السلام علم أن الله تعالى أعز ( 1 ) من أن يرى بالأبصار ، ولكنه لما كلمه الله عز وجل وقربه نجيا " رجع إلى قومه فأخبرهم أن الله عز وجل كلمه وقربه وناجاه فقالوا : لن نؤمن لك حتى نسمع كلامه كما سمعت ، وكان القوم سبعمائة ألف رجل ، فاختار منهم سبعين ألفا " ، ثم اختار منهم سبعة آلاف ، ثم اختار منهم سبعمائة ، ثم اختار منهم سبعين رجلا " لميقات ربه ، فخرج بهم إلى طور سيناء فأقامهم في سفح الجبل ( 2 ) وصعد موسى عليه السلام إلى الطور ، وسأل الله تبارك وتعالى أن يكلمه ويسمعهم كلامه ، فكلمه الله تعالى ذكره وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال ووراء وأمام ، لأن الله عز وجل أحدثه في الشجرة وجعله منبعثا " منها حتى سمعوه من جميع الوجوه ، فقالوا : " لن نؤمن لك " بأن هذا الذي سمعناه كلام الله " حتى نرى الله جهرة " فلما قالوا هذا القول العظيم واستكبروا وعتوا بعث الله عز وجل عليهم صاعقة فأخذتهم بظلمهم فماتوا ، فقال موسى : يا رب ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا : إنك ذهبت بهم فقتلتهم لأنك لم تكن صادقا " فيما ادعيت من مناجاة الله إياك ؟ فأحياهم الله وبعثهم معه ، فقالوا : إنك لو سألت الله أن يريك تنظر إليه لأجابك ، وكنت تخبرنا كيف هو نعرفه حق معرفته ، فقال موسى عليه السلام : يا قوم إن الله لا يرى بالأبصار
--> ( 1 ) في المصدر : منزه ( أعز خ ل ) عن أن يرى . م ( 2 ) سفح الجبل " أصله وأسفله . عرضه ومضجعه الذي يسفح أي ينصب فيه الماء .