العلامة المجلسي

79

بحار الأنوار

إبراهيم عليه السلام : " فلما جن عليه الليل رأى كوكبا " قال هذا ربي " فقال الرضا عليه السلام : إن إبراهيم عليه السلام وقع إلى ثلاثة أصناف : صنف يعبد الزهرة ، وصنف يعبد القمر ، وصنف يعبد الشمس ، وذلك حين خرج من السرب ( 1 ) الذي أخفي فيه ، فلما جن عليه الليل فرأى الزهرة فقال : " هذا ربي " على الإنكار والاستخبار " فلما أفل " الكوكب " قال لا أحب الآفلين " لان الأفول من صفات الحدث لا من صفات القدم ( 2 ) " فلما رأى القمر بازغا " قال هذا ربي " على الإنكار والاستخبار " فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين " يقول : لو لم يهدني ربي لكنت من القوم الضالين " فلما " أصبح و " رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر " من الزهرة والقمر على الإنكار والاستخبار لا على الإخبار والإقرار " فلما أفلت " قال للأصناف الثلاثة من عبدة الزهرة والقمر والشمس : " يا قوم إني برئ مما تشركون * إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين " وإنما أراد إبراهيم بما قال أن يبين لهم بطلان دينهم ، ويثبت عندهم أن العبادة لا تحق لما كان بصفة الزهرة والقمر والشمس ، وإنما تحق العبادة لخالقها وخالق السماوات والأرض ، وكان ما احتج به على قومه بما ألهمه الله عز وجل وآتاه ، كما قال عز وجل : " وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه " . فقال المأمون : لله درك يا بن رسول الله ، فأخبرني عن قول إبراهيم : " رب أرني كيف تحيي الموتى * قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " قال الرضا عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى كان أوحى إلى إبراهيم عليه السلام : أني متخذ من عبادي خليلا " إن سألني إحياء الموتى أجبته ، فوقع في نفس إبراهيم عليه السلام : أنه ذلك الخليل ، فقال : " رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " على الخلة " قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزء ثم أدعهن يأتينك سعيا " واعلم أن الله عزيز حكيم " فأخذ إبراهيم عليه السلام نسرا " وبطا " وطاووسا " وديكا " ، فقطعهن وخلطهن ثم جعل على كل جبل من الجبال التي حوله - وكانت عشرة - منهن جزء ، وجعل

--> ( 1 ) السرب بفتح السين والراء : الحفير تحت الأرض . ( 2 ) في نسخة : من صفات الحديث لا من صفات القديم ، وفي المصدر : من صفات المحدث لا من صفات القديم .