العلامة المجلسي
334
بحار الأنوار
له : فكان بدو خروج الماء إلى آخر الخبر . ( 1 ) قال الشيخ الطبرسي رحمه الله : في التنور أقوال : أولها : إنه تنور الخابزة ، وأنه تنور كان لآدم على نبينا وآله وعليه السلام ، فار الماء عنه علامة لنوح عليه السلام إذ نبع الماء من موضع غير معهود خروجه منه ، عن ابن عباس والحسن ومجاهد ، ثم اختلف في ذلك فقال قوم : إن التنور كان في دار نوح عليه السلام بعين وردة من أرض الشام ، وقال قوم : بل كان في ناحية الكوفة وهو المروي عن أئمتنا عليهم السلام . وثانيهما : أن التنور وجه الأرض ، عن ابن عباس وعكرمة والزهري واختاره الزجاج . وثالثها : أن معنى قوله : " وفار التنور " طلع الفجر وظهرت أمارات دخول النهار وتقضي الليل من قولهم : نور الصبح تنويرا " ، روي ذلك عن علي عليه السلام . ورابعها : أن التنور أعلى الأرض وأشرفها ، والمعنى : نبع الماء من الأمكنة المرتفعة فشبهت بالتنانير لعلوها ، عن قتادة . وخامسها : أن فار التنور معناه : اشتد غضب الله عليهم ووقعت نقمته بهم ، كما تقول العرب : حمى الوطيس : إذا اشتد الحرب انتهى . ( 2 ) أقول : الأظهر هو الوجه الأول لوروده في الأخبار المعتبرة ، وما سيأتي من خبر الأعمش لا يصلح لمعارضتها . ( 3 ) ثم اعلم أنه اختلف في مدة مكثهم في السفينة ، قال الشيخ الطبرسي بعد إيراد هذه الرواية : وفي رواية أخرى أن السفينة استقلت بما فيها فجرت على ظهر الماء مائة وخمسين يوما " بلياليها . ثم قال : وقيل : إن سفينة نوح سارت لعشر مضين من رجب فسارت ستة أشهر حتى طافت الأرض كلها ، لا تستقر في موضع حتى أتت الحرم فطافت بموضع الكعبة أسبوعا " ، وكان الله سبحانه رفع البيت إلى السماء ثم سارت بهم حتى انتهت إلى الجودي
--> ( 1 ) الروضة : 281 . م ( 2 ) مجمع البيان 5 : 163 . م ( 3 ) لارساله وعدم توثيق من الخاصة للأعمش .