العلامة المجلسي

194

بحار الأنوار

الشدق ، قال صاحب الكامل : إن إبليس أراد دخول الجنة فمنعته الخزنة ، فأتى كل دابة من دواب الأرض وعرض نفسه عليها أن تحمله حتى يدخل الجنة ليكلم آدم وزوجه فكل الدواب أبى عليه ذلك حتى أتى الحية وقال لها : أمنعك من ابن آدم فأنت في ذمتي إن أنت أدخلتني ، فجعلته ما بين نابين من أنيابها ثم دخلت به وكانت كاسية على أربع قوائم من أحسن دابة خلقها الله تعالى كأنها بختية فأعراها الله تعالى وجعلها تمشي على بطنها انتهى . وقيل : راسلهما بالخطاب ، وظاهر القرآن يدل على المشافهة ، وهذا الخبر يدل على الثالث . 48 - الكافي : علي بن محمد ، عن صالح بن أبي حماد ، عن الحسين بن يزيد ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن أبي إبراهيم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله عز وجل لما أصاب آدم وزوجته الحنطة ( 1 ) أخرجهما من الجنة وأهبطهما إلى الأرض فأهبط آدم على الصفا وأهبطت حواء على المروة ، وإنما سمي صفا لأنه شق له من اسم آدم المصطفى ، وذلك لقول الله عز وجل : " إن الله اصطفى آدم ونوحا " " وسميت المروة مروة لأنه شق لها من اسم المرأة ، فقال آدم : ما فرق بيني وبينها إلا لأنها لا تحل لي ، ولو كانت تحل لي هبطت معي على الصفا ، ولكنها حرمت على من أجل ذلك وفرق بيني وبينها ، فمكث آدم معتزلا " حواء فكان يأتيها نهارا " فيتحدث عندها على المروة ، فإذا كان الليل وخاف أن تغلبه نفسه يرجع إلى الصفا فيبيت عليه ، ولم يكن لآدم أنس ( 2 ) غيرها ، ولذلك سمين النساء من أجل أن حواء كانت أنسا " لآدم ، لا يكلمه الله ولا يرسل إليه ( 3 ) رسولا " ، ثم إن الله عز وجل من عليه بالتوبة وتلقاه بكلمات ، فلما تكلم بها تاب الله عليه وبعث إليه جبرئيل عليه السلام فقال : السلام عليك يا آدم التائب من خطيئته ، الصابر لبليته إن الله عز وجل أرسلني إليك لأعلمك المناسك التي تطهر بها ، فأخذ بيده فانطلق به إلى مكان البيت ، وأنزل الله عليه غمامة فأظلت مكان البيت ، وكانت الغمامة بحيال البيت المعمور ، فقال : يا

--> ( 1 ) في نسخة : لما أصاب آدم وزوجته الخطيئة . ( 2 ) الانس بفتح الأوليين : من تأنس به . ( 3 ) في نسخة : ولا يرسل له .