العلامة المجلسي
138
بحار الأنوار
شهوة الطعام تحفزكم ، ولا خوف من أعداء دينكم ودنياكم ينخب في قلوبكم ، ولا لإبليس في ملكوت سماواتي وأرضي شغل على إغواء ملائكتي الذين قد عصمتهم منهم ، يا ملائكتي فمن أطاعني منهم وسلم دينه من هذه الآفات والنكبات فقد احتمل في جنب محبتي ما لم تحتملوا ، واكتسب من القربات إلي ما لم تكتسبوا ، فلما عرف الله ملائكته فضل خيار أمة محمد صلى الله عليه وآله وشيعة علي وخلفائه عليهم السلام عليهم ، واحتمالهم في جنب محبة ربهم ما لا يحتمله الملائكة أبان بني آدم الخيار المتقين بالفضل عليهم ثم قال : فلذلك فاسجدوا لآدم ( 1 ) لما كان مشتملا " على أنوار هذه الخلائق الأفضلين ، ولم يكن سجودهم لآدم ، إنما كان آدم قبلة لهم يسجدون نحوه لله عز وجل وكان بذلك معظم " ا مبجلا " له ، ولا ينبغي لأحد أن يسجد لاحد من دون الله ، يخضع له خضوعه لله ، ويعظمه بالسجود له كتعظيمه لله ، ولو أمرت أحدا " أن يسجد هكذا لغير الله لأمرت ضعفاء شيعتنا وسائر المكلفين من شيعتنا ( 2 ) أن يسجدوا لمن توسط في علوم رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومحض وداد خير خلق الله علي بعد محمد رسول الله ، واحتمل المكاره والبلايا في التصريح بإظهار حقوق الله ، ولم ينكر علي حقا " ارقبه عليه قد كان جهله أو أغفله . ( 3 ) الخبر . بيان : المقاساة : المكابدة وتحمل الشدة في الأمر ، والأجزاع جمع الجزع بالكسر وقد يفتح وهو منعطف الوادي ووسطه أو مفتتحه ، أو مكان بالوادي لا شجر فيه ، وربما كان رملا " . والعفريت : الخبيث المنكر والنافذ في الأمر المبالغ فيه مع دهاء . وخفزه أي دفعه من خلفه . والنخب : النزع ، ورجل نخب بكسر الخاء أي جبان لا فؤاد له ، ذكره الجوهري . وقوله عليه السلام : ( ارقبه عليه ) أي ارصده له وأنتظر رعايته منه ، أو من قولهم : رقبه أي جعل الحبل في رقبته . 2 - الإحتجاج : في جواب مسائل الزنديق عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سأل أيصلح السجود لغير الله ؟ قال : لا ، قال : فكيف أمر الله الملائكة بالسجود ؟ فقال : إن من سجد بأمر الله فقد سجد لله فكان سجوده لله إذ كان عن أمر الله . ثم قال عليه السلام : فأما إبليس فعبد خلقه
--> ( 1 ) في نسخة : فلذلك قال فاسجدوا لادم . ( 2 ) في نسخة : وسائر المكلفين من متبعينا . ( 3 ) الاحتجاج : 31 - 32 . وفيه : * ( جهلة أو غفلة ) * . م