العلامة المجلسي
104
بحار الأنوار
على خلقي ، فقالت الملائكة : " سبحانك أتجعل فيها من يفسد فيها " كما أفسد بنو الجان ( 1 ) ويسفكون الدماء كما سفكت بنو الجان ، ويتحاسدون ويتباغضون ، فاجعل ذلك الخليفة منا فإنا لا نتحاسد ولا نتباغض ولا نسفك الدماء " ونسبح بحمدك ونقدس لك " فقال جل وعز : " إني أعلم ما لا تعلمون " إني أريد أن أخلق خلقا " بيدي ، وأجعل من ذريته أنبياء ومرسلين ، وعبادا " صالحين ، وأئمة مهتدين ، أجعلهم خلفاء على خلقي في أرضى ينهونهم عن معصيتي ، وينذرونهم من عذابي ، ويهدونهم إلى طاعتي ، ويسلكون بهم سبيلي ، ( 2 ) وأجعلهم لي حجة عليهم وعذرا " ونذرا " ، وأبين النسناس عن أرضي ( 3 ) وأطهرها منهم ، وأنقل مردة الجن العصاة عن بريتي وخلقي وخيرتي ، واسكنهم في الهواء وفي أقطار الأرض فلا يجاورون نسل خلقي ، وأجعل بين الجن وبين خلقي حجابا " فلا يرى نسل خلقي الجن ولا يجالسونهم ولا يخالطونهم ، فمن عصاني من نسل خلقي الذين اصطفيتهم أسكنهم مساكن العصاة وأوردتهم مواردهم ولا أبالي . قال : فقالت الملائكة : يا ربنا افعل ما شئت " لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم " قال : فباعدهم الله من العرش مسيرة خمسمائة عام ، قال : فلاذوا بالعرش فأشاروا بالأصابع ، فنظر الرب جل جلاله إليهم ونزلت الرحمة فوضع لهم البيت المعمور فقال : طوفوا به ، ودعوا العرش فإنه لي رضا . فطافوا به وهو البيت الذي يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبدا " ، فوضع الله البيت المعمور توبة لأهل السماء ، ووضع الكعبة توبة لأهل الأرض ، فقال الله تبارك وتعالى : " إني خالق بشرا " من صلصال من حمأ مسنون * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين " قال : وكان ذلك من الله تقدمة في آدم قبل أن يخلقه واحتجاجا " منه عليهم ، قال : فاغترف ربنا تبارك وتعالى غرفة بيمينه من الماء العذب الفرات - وكلتا يديه يمين - فصلصلها في كفه حتى جمدت ، ( 4 ) فقال لها : منك أخلق النبيين والمرسلين وعبادي الصالحين والأئمة المهتدين
--> ( 1 ) في نسخة : كما أفسدت بنو الجان . ( 2 ) في نسخة : ويسلكون بهم طريق سبيلي . ( 3 ) أي افصل النسناس من ارضى . وفى نسخة : ابير . وفى أخرى والمصدر : أبيد أي أهلكهم . ( 4 ) في نسخة : فجمدت .