العلامة المجلسي

105

بحار الأنوار

والدعاة إلى الجنة وأتباعهم إلى يوم القيامة ( 1 ) ولا أبالي . ولا اسأل عما أفعل وهم يسألون ، ثم اغترف غرفة أخرى من الماء المالح الأجاج فصلصلها في كفه فجمدت ثم قال لها : منك أخلق الجبارين والفراعنة والعتاة وإخوان الشياطين والدعاة إلى النار إلى يوم القيامة وأشياعهم ولا أبالي ولا اسأل عما أفعل وهم يسألون ، قال : وشرط في ذلك البداء فيهم ، ولم يشترط في أصحاب اليمين البداء ، ( 2 ) ثم خلط المائين جميعا " في كفه فصلصلهما ثم كفأهما قدام عرشه وهما سلالة من طين ، ثم أمر الملائكة الأربعة : الشمال والجنوب والصبا والدبور ( 3 ) أن يجولوا على هذه السلالة الطين فأبدوها ( 4 ) وأنشؤوها ثم أبروها ( 5 ) وجزوها وفصلوها وأجروا فيها الطبائع الأربعة : الريح والدم والمرة والبلغم ، فجالت الملائكة عليها وهي الشمال والجنوب والصبا والدبور وأجروا فيها الطبائع الأربعة فالريح من الطبائع الأربعة من البدن من ناحية الشمال ، والبلغم في الطبائع الأربعة من ناحية الصبا ، والمرة في الطبائع الأربعة من ناحية الدبور . والدم في الطبائع الأربعة من ناحية الجنوب ، قال : فاستقلت ( 6 ) النسمة وكمل البدن ، فلزمه من ناحية الريح حب النساء وطول الأمل والحرص ، ولزمه من ناحية البلغم حب الطعام والشراب والبر والحلم والرفق ، ولزمه من ناحية المرة الغضب والسفه والشيطنة والتجبر والتمرد والعجلة ، ولزمه من ناحية الدم حب النساء ( 7 ) واللذات وركوب المحارم والشهوات ، قال أبو جعفر عليه السلام : وجدنا هذا في كتاب أمير المؤمنين عليه السلام . ( 8 ) علل الشرائع : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن عمرو بن أبي

--> ( 1 ) في نسخة : إلى يوم الدين . ( 2 ) تقدم معنى البداء في بابه ، راجع . ( 3 ) قد أطلق هنا لفظه الملائكة على الشمال وغيره ، فإنها من ملائكة الله وجنوده ، أو أراد الملائكة الموكلين بهذه الجوانب ، والأول أظهر . ( 4 ) في نسخة : فأبردها . ( 5 ) في نسخة : فأبدؤوها . ( 6 ) استقل الشئ : حمله ورفعه . ( 7 ) في نسخة : حب الفساد . ( 8 ) تفسير القمي : 32 - 34 . م