السيد علي الموسوي القزويني

514

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

ففيه : منع أخصّيّة المفهوم ، بل النسبة بينه وبين الخبر عموم من وجه ، لأنّ الخبر أعمّ من الكرّ وعدمه ، والمفهوم أعمّ من ماء البئر وغيره ، فيجب التخصيص في أحدهما ، وهو في المفهوم أولى منه في الخبر ، لكون دلالته منطوقيّة والمنطوق أقوى من المفهوم ، ولا سيّما المنطوق المؤدّى بعبارة الحصر الّذي هو من أظهر الظواهر ، ولا ريب أنّ الأظهر لا يترك بالظاهر . وأنّ ( 1 ) ترك ظهور الكلام في بعض فقراته كالمستثنى مثلا لدليل لا يقضي بضعف ظهوره بالقياس إلى الفقرة الاُخرى وهي المستثنى منه هنا . وحاصله : أنّ التقييد في المستثنى بزيادة شئ عليه لا يقضي بتقييد المستثنى منه لغير جهة تلك الزيادة ، ولا رفع اليد عن ظهوره بغير جهة التقييد كما لا يخفى . ومنها : الصحيح المرويّ في التهذيب عن علىّ بن جعفر عن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) قال : سألته عن بئر ماء وقع فيها زنبيل ( 2 ) من عذرة رطبة . أو يابسة ، أو زنبيل من سرقين ، أيصلح الوضوء منها ؟ قال : " لا بأس " ( 3 ) . وعن الشهيد في غاية المراد : " أنّ المراد من العذرة والسرقين النجس ، لأنّ الفقيه لا يسأل عن ملاقاة الطاهر " ( 4 ) . وقريب منه ما في المدارك قائلا - في دفع الاعتراض على الخبر بأنّ العذرة والسرقين أعمّ من النجس فلا يدلّ عليه ، لعدم دلالة العامّ على الخاصّ - : " بأنّ العذرة لغةً وعرفاً فضلة الإنسان ، والسرقين وإن كان أعمّ منه إلاّ أنّ المراد منه هنا النجس ، لأنّ الفقيه لا يسأل عن الطاهر " ( 5 ) أقول : هذا الكلام بالقياس إلى السرقين لعلّه غير وجيه ، لظهور " السرقين " عرفاً ولغة في روث الدوابّ ، ولا جهة فيه للعموم ، ولا ينافي السؤال عنه لفقاهة السائل لجواز ابتنائه على توهّم النجاسة في روث الدوابّ . ولقد أجاد المحقّق البهبهاني في حاشية المدارك قائلا بما يرجع محصّله إلى دعوى : " كون المتعارف في السرقين مثل الحمار والبغل والخيل والأنعام ، وسيجئ في

--> ( 1 ) هذا جواب عن الاعتراض على الرواية بقوله : و " بأنّه متروك الظاهر " الخ . ( 2 ) الزبيل والزنبيل : جراب ، وقيل : وعاء يحمل فيه . لسان العرب 11 : 300 . ( 3 ) الوسائل 1 : 172 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 8 التهذيب 1 : 246 قطعة من الحديث 709 . ( 4 ) غاية المراد 1 : 69 . ( 5 ) مدارك الأحكام 1 : 58 .