السيد علي الموسوي القزويني

515

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

بحث النجاسات ما يدفع هذا الاستبعاد ، حيث قال : جمع بنجاسة بول الدوابّ واحتمل السائل نجاسة سرقينهم أيضاً ، فسأل عن صلاحية الوضوء ، وكونه فقيهاً بحيث لم يكن له إشكال أصلا في صلاحية الوضوء غير ثابت ، مع أنّه إنّما حصل لهم ولنا الفقه من سؤالهم عن المعصوم ( عليه السلام ) . فالأولى أن يقال : إنّ الدلالة من جهة العذرة وهي كافية ، أو يقال : ترك الاستفصال يفيد العموم ، لكن هذا فرع عدم كونه أظهر في " ما ذكر " ( 1 ) انتهى . وبالجملة : الاستدلال بالخبر غير مبنىّ على ثبوت نجاسة السرقين عندنا ، لما في نجاسة العذرة كفاية في ذلك ، وبذلك يندفع الاعتراض المشار إليه . وربّما اعترض عليه : بأنّ وصول الزنبيل إلى الماء - كما هو المذكور في السؤال - لا يستلزم وصول العذرة والسرقين إليه . ويدفعه : أنّ الاستلزام يثبت بحكم العادة ، كما صرّح به جماعة . واعترض عليه أيضاً : بإمكان أن يراد نفي البأس بعد نزح المقدّر ، وحكي ذلك عن الشيخ أيضاً قائلا : " بأنّ المراد لا بأس بعد نزح ثلاثين دلواً " ( 2 ) وعنه ( 3 ) احتمال آخر وهو : أن يراد بالبئر المصنع دون المعيّن ، لأنّ هنا رواية اُخرى " إذا كان فيها كثرة " والكثرة قرينة المصنع . وأنت خبير بأنّ كلّ ذلك بعيد عن الصواب ، وخروج عن قانون الاجتهاد ، حيث لا داعي إلى ارتكاب هذه الاُمور ، وظهر أنّ هذا الخبر أيضاً تامّ الدلالة على تمام المطلب . ومنها : صحيحة معاوية بن عمّار المرويّة في التهذيبين عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : " لا يغسل الثوب ، ولا تعاد الصلاة ممّا وقع في البئر إلاّ أن ينتن ، فإن أنتن غسل الثوب ، وأعاد الصلاة ، ونزحت البئر " ( 4 ) وعن المحقّق في المعتبر المناقشة في سند هذا الخبر : " بأنّ حمّاداً في طريقه مشترك بين الثقة والضعيف " ، وفي دلالته : " بأنّ لفظ " البئر " يقع على النابعة والغدير ، فيجوز أن يكون السؤال عن بئر ماؤها

--> ( 1 ) حاشية مدارك الأحكام للمحقّق البهبهاني 1 : 111 . ( 2 ) الاستبصار 1 : 42 ذيل الحديث 118 ؛ وفيه : " خمسين دلواً " بدل " ثلاثين دلواً " . ( 3 ) نفس المصدر . ( 4 ) الوسائل 1 : 173 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 10 - التهذيب 1 : 232 / 670 الاستبصار 1 : 30 / 80 .