السيد علي الموسوي القزويني

397

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

ويتوضّأ منها ؟ فقال : وكم قدر الماء ؟ قلت إلى نصف الساق وإلى الركبة ، فقال : " توضّأ منه " ( 1 ) والاستدلال بها كما ترى في غاية الوهن ، وإلاّ لدلّت على عدم انفعال القليل بملاقاة النجاسة أيضاً وهو كما ترى ممّا لا يرضى به المستدلّ لكونها محمولة عنده على بلوغ الكرّيّة ولذا تعدّ من أخبار الكرّ وتذكر ثمّةً . ومنها : صحيحة الفضيل قال : سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن الجنب يغتسل فينتضح الماء من الأرض في الإناء ؟ فقال : لا بأس ، وهذا ممّا قال الله تعالى ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) ( 2 ) ( 3 ) وقد تبيّن آنفاً ضعف الاستدلال بها ، وأضعف منه الاستدلال بصحيحة محمّد بن مسلم ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الحمّام يغتسل فيه الجنب وغيره أغتسل من مائه قال " نعم : لا بأس أن يغتسل منه الجنب " ( 4 ) . حجّة المانعين وجوه : الأوّل : أنّ السلف قد استمرّت عادتهم بعدم جمع الماء المفروض ، وليس ذلك إلاّ لكونه غير رافع للحدث الأكبر ، وهو كما ترى أوهن من بيوت العنكبوت ، لما عن الذكرى من " أنّ السرّ في ذلك ندور الحاجة إليه " ( 5 ) مع أنّ عادتهم كما استمرّت بعدم جمعه لرفع الحدث الأكبر ، فكذلك استمرّت بعدم جمعه لإزالة الخبث به ولاستعمال آخر ، مع جواز كلّ ذلك عندكم . والثاني : ما عن الشيخ ( رحمه الله ) : من أنّ الإنسان مكلّف بالطهارة بالمتيقّن ، طهارة المقطوع على استباحة الصلاة باستعماله ، والمستعمل في غسل الجنابة ليس كذلك ، لأنّه مشكوك فيه فلا يخرج عن العمل باستعماله ، ولا معنى لعدم الإجزاء إلاّ ذلك ( 6 ) . وأجاب عنه العلاّمة في المنتهى : " بأنّ الشكّ إمّا أن يقع في كونه طاهراً وهو باطل عند الشيخ ، أو في كونه مطهّراً وهو أيضاً باطل ، فإنّه حكم تابع لطهارة الماء وإطلاقه وقد حصلا ، فأيّ شكٍّ هاهنا " ( 7 ) وهو في غاية الجودة .

--> ( 1 ) الوسائل 1 : 162 ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 12 - التهذيب 1 : 417 / 1317 . ( 2 ) الوسائل 1 : 211 ب 9 من أبواب الماءِ المضافُ المستعمل ح 1 - التهذيب 1 : 86 / 225 . ( 3 ) الحجّ : 78 . ( 4 ) الوسائل 1 : 148 ب 7 من أبواب الماء المطلق ح 2 - التهذيب 1 : 378 / 1172 . ( 5 ) ذكرى الشيعة 1 : 103 . ( 6 ) التهذيب 1 : 221 نقلا بالمعنى . ( 7 ) منتهى المطلب 1 : 135 .