السيد علي الموسوي القزويني
27
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
ينبوع الماء بعنوانه الكلّي المتحقّق في ضمن جميع الأقسام المتقدّمة حتّى ما كان منه مذاباً من الثلج أو البَرَد أو كان ماء بحر ، ما دام باقياً على خلقته الأصليّة - بعدم مصادفة ما يوجب فيه سلب الإطلاق ، أو التنجّس والانفعال - طاهر في نفسه مطهّر لغيره من حدث - وهو الحالة المانعة من الصلاة المتوقّف رفعها على النيّة ، أو ما كان منشأً لتلك الحالة من الأسباب الآتي تفاصيلها ، فيراد برفعها رفع الأثر المتعقِّب لها المعبَّر عنه بالحالة المذكورة - وخبث - وهو نفس النجاسة الّتي تفارق عن الحدث بما ذكر فيه من القيد الأخير - خلافاً في ماء البحر لسعيد بن المسيّب ( 1 ) المانع من الوضوء به مع وجود الماء ، وعبد الله بن عمر القائل : " بأنّ التيمّم أحبّ إليّ منه " على ما حكي عنهما ( 2 ) ؛ فإنّ خلافهما - مع إمكان تأويله إلى ما لا ينافي ما ادّعيناه من الكلّية ، بإرجاعه إلى شبهة في الموضوع ، حصلت لهما على حدّ ما فرضناه في مشكوك الحال المردّد بين كونه مطلقاً أو مضافاً - وإن كانت شبهة في مقابلة البديهة - مضافاً إلى عدم كون المحكيّ عن الثاني صريحاً في المخالفة ، لجواز ابتناء كلامه على الاحتياط الغير اللازم ، كما هو ظاهر التعبير ب " أحبّ " ، وإن كان ذلك الاحتياط في غير محلّه - محجوج عليه بما ستسمعه
--> ( 1 ) المجموع 1 : 91 - سعيد بن المسيّب بن حزن بن أبي وهب المحزومي القرشي أبو محمّد . أحد الفقهاءِ السبعة بالمدينة ، ولد لسنتين مضتامن خلافة عمر ، سمع من عمر وعثمان وزيد بن ثابت وعائشة وأبي هريرة وسعد بن أبي وقّاص ، واختلف في سنة وفاته ، فقيل : سنة 94 وقيل : سنة 89 وقيل : سنة 105 ه - [ تذكرة الحفّاظ 1 : 54 - شذرات الذهب 1 : 102 - وفيات الأعيان 2 : 117 ] . ( 2 ) البحر الرائق : 1 : 66 ، حكى عنهما الشيخ الطوسي في الخلاف 1 : 51 المسألة 2 .