السيد علي الموسوي القزويني

28

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

من الأدلّة القاطعة ، مضافاً إلى قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حينما سئل عن الوضوء بماء البحر : " هو الطهور ماؤه ، الحلّ ميتته " ( 1 ) . والدليل على الكلّية المدّعاة واضح ، بعد ملاحظة الإجماع الضروري من العلماء كافّة ، ونقله على حدّ الاستفاضة المدّعى كونها قريبة من التواتر الّذي منه ما عن المعتبر ( 2 ) والمنتهى ( 3 ) وشرح الدروس للمحقّق الخوانساري ( 4 ) ، ونقل كونه من ضروريّات الدين عن المفاتيح ( 5 ) ، ولعلّه كذلك ، بل ممّا لا يمكن الاسترابة فيه ، والأخبار المتواترة معناً بل البالغة فوق التواتر بألف مرّة الواردة في تطهير النجاسات وتعليم الطهارات ، الآمرة بها وبتفاصيلها المتكفّلة لبيان أجزائها وشروطها وموانعها وسائر ما اعتبر فيها . وقد شاع عندهم الاستدلال من الكتاب العزيز بقوله عزّ من قائل : ( وينزّل عليكم من السماء ماءً ليطهّركم به ) ( 6 ) وقوله الآخر : ( وأنزلنا من السماء ماءً طهوراً ) ( 7 ) ولا كلام لأحد في دلالة الأوّل على المطهّريّة مطابقة والطهارة التزاماً عرفيّاً بل عقليّاً ؛ لا لأنّ فاقد الشئ لا يعقل معطياً له ، فإنّ حكم التطهير مبنيّ على التسبيب الشرعي [ ولا يحكم العقل ] ( 8 ) بامتناع أن يجعل الشارع شيئاً غير طاهر سبباً لتطهير الغير ، كما في الأرض الّتي تطهّر باطن النعل على القول بعدم اشتراط الطهارة فيها ، ومثله ثلاثة أحجار الاستنجاء إن لم نقل باشتراط الطهارة فيها تعبّداً ، بل لأنّ الماء إذا كان نجساً فيسري نجاسته إلى المحلّ فلا يزيد فيه إلاّ نجاسة في نجاسة ، ومعه لا يمكن التطهّر . نعم ، ربّما نوقش فيه بل وفي الثاني أوّلاً : بمنع العموم في لفظة " الماء " ؛ لكونها نكرة في الإثبات . وثانياً : بعدم تناوله لمياه الأرض ، فيكون الدليل أخصّ من المدّعى .

--> ( 1 ) الوسائل 6 : 366 ، ب 22 من أبواب أحكام الملابس ح 11 . ( 2 ) المعتبر : 8 حيث قال - بعد نقل قول ابن المسيّب وعمر - " لنا : الإجماع ، فإنّ خلاف المذكورين منقرض " . ( 3 ) منتهى المطلب 4 : 1 . ( 4 ) مشارق الشموس : 184 قال : " ثمّ كونه طاهراً مطهّراً من الحدث والخبث مطلقاً . . . ممّا وقع عليه إجماع المسلمين " . ( 5 ) مفاتيح الشرايع 1 : 81 ( 6 ) الأنفال : 11 . ( 7 ) الفرقان : 48 . ( 8 ) مُحِيَ ما بين المعقوفين من نسخة الأصل ولذا أضفناه في المتن لاستقامة العبارة .