السيد علي الموسوي القزويني

169

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

التكافؤ وفقد المرجّح وعدم إمكان العمل ، وقد عرفت في تتميم دليل المشهور المنع عن جميع ذلك ، فإنّ أقلّ المراتب في ذلك قيام المرجّح من جهات شتّى من الداخليّة والخارجيّة وهو كاف في علاج التعارض . نعم ، ينبغي أن يعلم أنّ هذا المذهب من المعظم مع مصيرهم في تحديد الكرّ إلى ما تقدّم ، إنّما يستقيم إذا لم يحصل بين الحدّين تفاوت بحسب المقدار ولو يسيراً ، وإلاّ - كما هو توهّمه غير واحد ، حتّى أنّ منهم من يدّعي في ذلك دوام كون الوزن أقلّ ، كبعض مشايخنا ( 1 ) في شرح الشرائع - أشكل الأمر إشكالا لا يندفع إلاّ بتكلّف إناطة ذلك باختلاف المياه وزناً في الثقل والخفّة ، كما ارتكبه بعضهم . ثمّ إنّ تحديد الكرّ بكلّ من الجهتين مبنيّ على التحقيق ، ولا يكفي فيه التقريب كما قرّر في الاُصول ، ونصّ عليه هنا غير واحد من الفحول ، وليس الحال فيه بل في جميع التحديدات الشرعيّة - كما في الموازين وغيرها - من المقادير الّتي يتسامح فيها عرفاً ، فلو نقص الماء عن أحد الحدّين ولو بيسير من مثقال بل أقلّ وجزء من شبر ينفعل بالملاقاة ، ولا يلحقه أحكام الكرّ جزماً . ثمّ إنّ المعتبر في الأشبار إنّما هو شبر مستوى الخلقة ، فلا اعتداد بشبر من قصر شبره عن الحدّ المذكور لصغر يده ، ولا بشبر من زاد شبره على ذلك الحدّ لكبر يده أو طول أصابعه ، وكلّ ذلك قضيّة لانصراف المطلق في نظر العرف والعادة ، ولأنّه لولا ذلك خرج الحدّ الشرعي عن الانضباط ، وأفضى إلى الهرج والمرج لغاية وضوح الاختلاف ، وقد نصّ على ما ذكرناه أيضاً غير واحد من الفحول ، وحكي التصريح به عن السرائر ( 2 ) والمنتهى ( 3 ) والقواعد ( 4 ) والتحرير ( 5 ) وجامع المقاصد ( 6 ) والذكرى ( 7 ) والمسالك ( 8 ) ، بل عن الذكرى ( 9 ) أنّه عزاه إلى الأكثر ، وإلاّ فالعلم عند الله الأكبر . * * *

--> ( 1 ) كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري ( قدس سره ) - 1 : 191 . ( 2 ) السرائر 1 : 61 . ( 3 ) منتهى المطلب 1 : 40 . ( 4 ) قواعد الأحكام 1 : 184 . ( 5 ) تحرير الأحكام - كتاب الطهارة - ( الطبعة الحجريّة ) : 4 . ( 6 ) جامع المقاصد 1 : 118 . ( 7 و 9 ) ذكرى الشيعة 1 : 80 . ( 8 ) مسالك الأفهام 1 : 14 .