السيد علي الموسوي القزويني

170

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

ينبوع الماء إذا كان دون الكرّ فله أنواع ، كالراكد والجاري والمطر والحمّام والبئر وستسمع البحث عن جميع هذه الأنواع ، ولنقدّم البحث عن الأوّل لكونه ممّا يعلم به ما لا يعلم بتقديم البواقي كما لا يخفى ، فالكلام فيه يقع في مقامين : المقام الأوّل : في انفعال القليل من الراكد بملاقاة النجاسة في الجملة ، والمعروف من مذهب الأصحاب - المدّعى عليه إجماع الفرقة تارةً ومقيّداً باستثناء من يأتي من أصحابنا اُخرى - أنّه ينفعل بمجرّد الملاقاة تغيّر أو لم يتغيّر ، خلافاً للعماني - ابن أبي عقيل الحسن من قدماء أصحابنا ( 1 ) - لمصيره فيه إلى عدم الانفعال إلاّ في صورة التغيّر كالكرّ ، ثمّ وافقه على ذلك المحدّث الكاشاني ( 2 ) وغيره من جماعة من المتأخّرين على ما حكي عنهم ، وعن العامّة في منتهى العلاّمة ( 3 ) اختلافهم في ذلك ، فعن أبي حنيفة ( 4 ) وسعيد بن جبير ( 5 )

--> ( 1 ) نقله عنه في مختلف الشيعة 1 : 176 - الحسن بن عليّ بن أبي عقيل : أبو محمّد العماني الحذّاء ، فقيه متكلّم ، ثقة ، وعرّفه الشيخ بالحسن بن عيسى ، يكنّى أبا علي ، وجه من وجوه أصحابنا ، وهو أوّل من هذّب الفقه واستعمل النظر وفتق البحث عن الاُصول والفروع في ابتداء الغيبة الكبرى ، وله مؤلّفات منها : كتاب المتمسّك بحبل آل الرسول - الفهرست للطوسي : 54 ، رجال النجاشي : 48 ، خلاصة الأقوال : 40 ، تنقيح المقال 1 : 291 . ( 2 ) مفاتيح الشرايع 1 : 81 . ( 3 ) منتهى المطلب 1 : 44 . ( 4 ) المبسوط للسرخسي 1 : 70 ، بدائع الصنائع 1 : 71 ، شرح فتح القدير 1 : 68 ، نيل الأوطار 1 : 36 . ( 5 ) سعيد بن جبير الوالبي : أبو محمّد مولى بني والبة ، تابعيّ كوفيّ ، نزيل مكّة . الفقيه المحدّث ، روى عن ابن عبّاس وعديّ بن حاتم ، وروى عنه جعفر بن أبي المغيرة والأعمش وعطاء بن السائب وغيره ، وعدّه الشيخ من أصحاب الإمام عليّ بن الحسين ، وكان يسمّى جهبذة العلماء ، قتله الحجّاج بعد محاورة طويلة معه . رجال الطوسي : 90 - خلاصة الأقوال : 79 ، تذكرة الحفّاظ 1 : 76 .