السيد علي الموسوي القزويني
120
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
أصحابنا ، وإنّما حدث تدوينها ولو بنحو الإشارة من المتأخّرين عن زمن العلاّمة ( رحمه الله ) إلى هذه الأزمنة ، كما أنّه يظهر أيضاً عدم الفرق عندالمتأخّرين - بناءً على عدم اعتبار المساواة - بين اختلاف الانحدار والتسنيم ، بل عدم الفرق بين ما لو كان الاختلاف فاحشاً وغيره . نعم ، حصل الاختلاف بينهم في مقامين ، أحدهما : أصل اشتراط المساواة وعدمه ، وثانيهما : الفرق - بناءً على عدم الاشتراط - بين الأعلى والأسفل في تقوّم كلّ بالآخر وعدمه . أمّا المقام الأوّل : فمحصّل خلافهم فيه يرجع إلى أقوال ثلاث : أحدها : القول بعدم الاشتراط ، وقد صرّح به الشهيد الثاني في كلام محكيّ له عن الروض ، قائلا : " وتحرير المقام أنّ النصوص الدالّة على اعتبار الكثرة مثل قوله ( عليه السلام ) : " إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شئ " ( 1 ) وكلام أكثر الأصحاب ليس فيه تقييد الكرّ المجتمع بكون سطوحه مستوية ، بل هو أعمّ منه ومن المختلف كيف اتّفق " ، ثمّ قال : - بعد كلام مطويّ له - " والّذي يظهر لي في المسألة ودلّ عليه إطلاق النصّ ، أنّ الماء متى كان قدر كرّ متّصلا ثمّ عرضت له النجاسة لم تؤثّر فيه إلاّ مع التغيّر ، سواء كان متساوي السطوح أو مختلفها " ( 2 ) الخ . وتبعه في ذلك سبطه السيّد في المدارك ، قائلا - بعد ما أسند إلى اطلاق كلامي المحقّق والعلاّمة في المعتبر ( 3 ) والمنتهى ( 4 ) أنّه يقتضي عدم الفرق بين مساواة السطوح واختلافها ، فيكون كلّ من الأعلى والأسفل متقويّاً بالآخر - : " بأنّه ينبغي القطع بذلك إذا كان جريان الماء في أرض منحدرة ، لاندراجه تحت عموم قوله ( عليه السلام ) : " إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شئ " ( 5 ) فإنّه شامل لتساوي السطوح ومختلفها ، وإنّما يحصل التردّد فيما إذا كان الأعلى متسنّماً على الأسفل بميزاب ونحوه ، لعدم صدق الوحدة عرفاً ولا يبعد التقويّ في ذلك أيضاً كما اختاره جدّي ( قدس سره ) في فوائد القواعد عملا بالعموم " ( 6 ) انتهى . فظهر منه أنّه جزم بالحكم في الشقّ الأوّل ورجّحه في الثاني بعد ما صار متردّداً ،
--> ( 1 ) الوسائل 1 : 158 ، ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 2 . ( 2 ) روض الجنان : 135 ، 136 . ( 3 ) المعتبر : 11 . ( 3 ) منتهى المطلب 1 : 53 . ( 5 ) الوسائل 1 : 158 ، ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 2 . ( 6 ) مدارك الأحكام 1 : 43 .