ابن أبي أصيبعة

632

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

( وقد يفسد الحر الكريم جليسه * وتضعف بالإيهام قوة حازم ) ( إذا لج لوم من سفيه لراشد * توهم رشدا في سفاهة لائم ) ( عجبت من الإنسان يعجب وهو في * نقائص أحوال قسيم السوائل ) ( يرى جوهر النفس الطليق فيزدهي * ويذهل عن أعراض جسم لوازم ) ( ديون اضطرار تقتضي كل ساعة * فتنقرض الأعمار بين المغارم ) ( وكل فمغمرور بحب حياته * ويغريه بالأدنى خفاء الخواتم ) ( وجماع مال لا انتفاع له به * كما مص مشروطا زجاج المحاجم ) ( يفيض وما أوعاه يرعاه مهدفا * لرشفة صاد أو لرشفة صادم ) ( ومن عرف الدنيا تيقن أنها * مطية يقظان وطيفة حالم ) ( فلله ساع في مناهج طاعة * لإيلاف عدل أو لإتلاف ظالم ) ( أفاتح بيت القدس سيفك مفتح * لقفل الهدى مغلاق باب المآثم ) ( فحكمت في الضدين غير معارض * فأحكمت في نفر الوغى المتخاصم ) ( فأطلقت تركا في ظهور سوابح * وأغربت شركا في بطون القشاعم ) ( غداة قدحت البيض في آل أصفر * فلم يبق زند منهم في معاصم ) ( وإذ درجوا كالرمل أعجز عدة * إلى تل عكا كالدبى المتراكم ) ( وكالنحل ملتفا كوارثه هوى * من التل تخشى منهم كالمرادم ) ( كأن لهم في تل عكا مصادة * يحاش لها أسراب وحش سوائم ) ( فسرب كسير موبق في حفائر * وسرب حسير مرهق في مقاحم ) ( فكم ملك منهم أتاها بكثرة * فزادهم نقصا زيادة عادم ) ( يشقون من أسبان أثباج زاخر * ومن رومة الكبرى فجاج مخارم ) ( فهالوا بنجدي جاريات ووخد * وذابوا بحدي مخدم لك هاضم ) ( غسلت الطراز الأخضر الرقم منهم * بصوت نجيع أحمر القطر ساجم ) ( ولو أنبت المرج النفوس لأينعت * بما ساح فيه عن حشا وغلاصم ) ( قليب كلى يسقى بإشطان ذابل * وعين طلى تجري بميزاب صارم ) ( وأضلع فرسان نعال سوابك * وأرؤس أعيان غواشي البراجم ) ( كذا فليرصع جوهر القول متحف * به لمليك مثل يوسف عالم ) ( فتى ذهنه يرمي بشهب خواطر * تشق دجون المغمضات العواتم ) ( يهاب رقيق الشعر رقة طبعه * كما هاب منه اليأس غلب الضراغم )